يقال لها « فاطمة بنت مرّ » ، وكانت من أجمل الناس وأشبّه وأعفّه ، وكانت قد قرأت الكتب ، وكان شباب قريش يتحدثون إليها فرأت نور النبوة في وجه عبد اللّه فقالت : يا فتى : من أنت ؟ فأخبرها . فقالت : هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل ؟ فنظر إليها وقال :
أما الحرام فالممات دونه * والحلّ لا حل فأستبينه
فكيف بالأمر الذي تنوينه
ثم مضى إلى امرأته آمنة فكان معها .
ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عليه فأقبل إليها فلم ير منها من الإقبال عليه آخرا كما رآه منها أولا ، فقال : هل لك فيما قلت لي ؟ فقالت : « قد كان ذلك مرة فاليوم لا » ، فذهبت مثلا . وقالت : أيّ شيء صنعت بعدي ؟ قال : وقعت على زوجتي آمنة بنت وهب . قالت : واللّه إني لست بصاحبة زينة ولكني رأيت نور النبوة في وجهك فأردت أن يكون ذلك في ، فأبى اللّه إلا أن يجعله حيث جعله .
وبلغ شباب قريش ما عرضت على عبد اللّه بن عبد المطلب وتأبّيه لها فذكروا ذلك لها فأنشأت تقول :
إني رأيت مخيلة عرضت * فتلألأت بحناتم القطر « 1 »
فلمائها نور يضيء له * ما حوله كإضاءة الفجر
فرأيته شرفا أبوء به * ما كلّ قادح زنده يوري
للّه ما زهرية سلبت * ثوبيك ما سلبت وما تدري
وقالت أيضا :
بني هاشم ما غادرت من أخيكم * أمينة إذ للباه يعتلجان
كما غادر المصباح بعد خبوّه * فتائل قد ميثت له بدهان
وما كلّ ما يحوي الفتى من تلاده * لحزم ولا ما فاته لتواني
فأجمل إذا طالبت أمرا فإنه * سيكفيكه جدّان يصطرعان
هامش
( 1 ) الحنتم : الجرة الخضراء ، والقطر : المطر جمع قطرة . ( انظر مختار الصحاح ص 158 / 541 ) .