وروى ابن سيرين قال : قدم أبو ذر المدينة ، فقال عثمان : كن عندي تغدو عليك وتروع اللقاح « 1 » . قال : لا حاجة لي في دنياكم . ثم قال : ائذن لي حتى أخرج إلى الرّبذة . فأذن له فخرج .
ذكر وفاة أبي ذر رضي اللّه عنه :
عن إبراهيم الأشتر عن أبيه ، عن أم ذر قالت : لما حضر أبا ذر الوفاة بكيت فقال : ما يبكيك ؟ فقلت : ما لي لا أبكي وأنت تموت بفلاة من الأرض ولا يدان لي بنعشك ، وليس معنا ثوب يسعك كفنا ، ولا لك . فقال : لا تبكي وأبشري فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يموت بين امرأين مسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » « 2 » . وإني سمعت رسول اللّه يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتنّ رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » « 3 » .
وليس من أولئك النفر أحد إلا وقد مات في قرية أو جماعة وإني أنا الذي أموت بالفلاة ، واللّه ما كذبت ولا كذبت ، فأبصري الطريق . قالت : فقلت أني وقد ذهب الحاجّ وتقطعت الطرق ؟ فقال : انظري . فكنت أشتد إلى الكثيب فأقوم عليه ثم أرجع إليه فأمرّضه .
قالت : فبينما أنا كذلك إذ أنا برجال على رواحلهم كأنهم الرّخم « 4 » . فألحت بهم فأسرعوا إلي ووضعوا السياط في نحورها يستبقون إليّ ، فقالوا : مالك يا أمة اللّه ؟ فقلت : امرؤ من المسلمين تكفّنونه ، يموت . قالوا : ومن هو ؟ قلت أبو ذر .
قالوا صاحب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ قلت : نعم .
قالت : ففدوه بآبائهم وأمهاتهم وأسرعوا إليه حتى دخلوا عليه فسلموا عليه فرحب بهم وقال : أبشروا فإني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يموت بين امرأين من المسلمين ولدان أو ثلاثة فيصبران ويحتسبان فيريان النار أبدا » . وسمعته يقول لنفر أنا فيهم : « ليموتن رجل منكم بفلاة من الأرض تشهده عصابة من المؤمنين » ،
هامش
( 1 ) هي الناقة الحلوب .
( 2 ) أخرجه البخاري ومسلم والترمذي .
( 3 ) أخرجه أحمد في مسنده .
( 4 ) الرخم : هي الطيور الكبيرة الجارحة