وعن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، قال : دخلت على علي بن [ أبي ] « 1 » طالب بالخورنق « 2 » وهو يرعد تحت سمل قطيفه فقلت : يا أمير المؤمنين ، إن اللّه تعالى قد جعل لك ولأهل بيتك في هذا المال نصيبا وأنت تصنع بنفسك ما تصنع ! فقال :
وأما ما أرزؤكم من مالكم شيئا وإنها لقطيفتي التي خرجت بها من منزلي ، أو قال من المدينة .
وعن أبي مطرّف قال : رأيت عليا عليه السلام مؤتزرا بإزار مرتديا برداء ، ومعه الدرّة كأنه أعرابي يدور ، حتى بلغ سوق الكرابيس « 3 » فقال : يا شيخ أحسن بيعي في قميص بثلاثة دراهم . فلما عرفه لم يشتر منه شيئا فأتى غلاما حدثا فاشترى منه قميصا بثلاثة دراهم . ثم جاء أبو الغلام فأخبره فأخذ أبوه درهما ثم جاء به فقال :
هذا الدرهم يا أمير المؤمنين . قال : ما شأن هذا الدرهم ؟ قال كان قميصنا ثمن درهمين . قال : باعني رضاي وأخذ رضاه .
وعن عمرو بن قيس « 4 » ، أن عليا عليه السلام رئي عليه إزار مرقوع ، فعوتب في لبوسه فقال : يقتدي بي المؤمن ، ويخشع له القلب .
وعن أبي النوار قال : رأيت عليا اشترى ثوبين غليظين ، خيّر قنبرا أحدهما .
وعن فضيل بن مسلم ، عن أبيه ، أن عليا اشترى قميصا ثم قال : اقطعه لي من هاهنا مع أطراف الأصابع ، وفي رواية أخرى أنه لبسه فإذا هو يفضل عن أطراف أصابعه فأمر به فقطع ما فضل عن أطراف الأصابع .
وعن علي بن الأقمر عن أبيه قال : رأيت عليا عليه السلام وهو يبيع سيفا له
هامش
( 1 ) زيدت عن الأصل .
( 2 ) الخورنق هو موضع بالكوفة .
( 3 ) هو الثوب الخشن ، والكرباس فارسي معرب بكسر الكاف وجمعه كرابيس .
( 4 ) هو عمرو بن قيس الكوفي الكندي الحمصي ، روى عن عبد اللّه بن عمر والكبار ، وذكر إسماعيل بن عياش أنه أدرك سبعين صحابيا ، وقال غيره : كان عمرو بن قيس أميرا من دولة عبد الملك بن مروان وكان سيد أهل حمص وشريفهم ، ولي غزو الروم لعمر بن عبد العزيز ، توفي سنة أربعين ومائة للهجرة ( انظر شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 209 ج 1 )