الأديب أبو جعفر بن البنى « 1 »
وصفه بالانتهاك والمجون والاستهلاك ، وامتطاء مركب الهوى ، والانضواء إلى من غوى ، والانطباع في النظم ، والاضطلاع بحدّة الفهم ، وله في الطرب « 2 » سهم يخطل ، وحظ يبطى . وذكر أنه أبعده ناصر الدولة إلى ميورقة فلما قربت السفينة منها نشأت ريح فردّته إلى موضعه عنها فقال في أصحابه وأحبابه وقد صدّوا عن جنابه :
أحبتنا الألى عتبوا علينا * فأقصرنا ، وقد أزف الوداع « 3 »
لقد كنتم لنا جذلا وأنسا * فهل في العيش بعدكم انتفاع « 4 »
هامش
( 1 ) أبو جعفر أحمد بن عبد الولي بن أحمد بن عبد الولي البنى نسبة إلى قرية بنه من إقليم بلنسية وقد خلط الفتح بن خاقان وابن سعيد في الرايات بينه وبين شاعر آخر اسمه أبو جعفر بن عبد الولي ويظهر أن هذا الخلط أوقع المصنف في اللبس فقد أورد فيما سبق ترجمة بهذا الاسم وجعله ابن البنى ( ج 11 ص 194 ) ، والأمر يحتاج إلى بحث وقد لبسه ابن الأبار إلى هذا الخلط في التكملة ج 1 ص 24 حيث أورد له بيتين ثم قال « وقد أنشأ مؤلف قلائد العقيان هذين البيتين لأبى جعفر النبي اليعمري ، وأحدهما غالط من قبل اشتباه نسبهما ، والتفرقة بينهما مستوفاة في تأليفى الموسوم بهداية المتعسف في المؤتلف والمختلف » ، وذكر أنه كان كاتبا شاعرا بليغا مطبوعا عالما باللغة والآداب وأشعار الجاهلية والإسلام وذكر أن القنبيطور « السيد » أغرقه سنة 488 ه « له ترجمة بالمغرب ج 2 ص 357 والتكملة ج 1 ص 24 والمطرب ص 195 ، وأشار إليه صاحب المعجب وترجم له بأنه من مدينة جبان وسماه أبا جعفر أحمد بن محمد ص 171 ، 172 والقلائد ص 295 والمطمح ص 103 .
( 2 ) عبارة القلائد : في الطب .
( 3 ) في نفح الطيب : عنتوا علينا وأقصونا ، وفي المغرب : فأقصونا .
( 4 ) في الأصل : بعد انتفاع وقد أخذنا برواية القلائد والمطمح ، وفي المغرب :
فما في العيش وفي نفح الطيب فما بالعيش .