فلما أن طلعت لنا هلالا * حسبنا الفطر في نصف الصيام
وصرت البدر لاح فما عجبنا * لنصف الشّهر من بدر تمام
فإن تمكث فطود في ثياب * وإن ترحل فسهم في اعتزام
وقال من أبيات :
ألمى لفقد الدمع بعد فراقهم * ألم الجراحة بالدم المحصور
وقال وتروى لأبيه « 1 » :
صنم من الكافور بات معانقى * في حلتين « 2 » تعفّف وتكرم
فكرت ليلة وصله في صده * فجرت بقايا أدمعى كالعندم « 3 »
فطفقت أمسح مقلتىّ بجسمه * إذ عادة الكافور إمساك الدم
وسنورد شعر أبى عبد اللّه محمد بن شرف وكلامه ، وكان معاصرا لابن رشيق عند ذكره إن شاء اللّه تعالى .
أنشدني أبو علي الحسن بن علي بن صالح الأندلسي وقد قدم العراق سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، قال : أنشدني غير واحد لابن شرف أنه قال عند وفاته :
رحلت وكنت ما أعددت زادا * وما قصرت عن زاد المقيم
فها أنا قد رحلت بغير شيء * ولكنّى نزلت على كريم
فما أدرى أنشدنيهما ابن شرف أو لأبى عبد اللّه بن شرف « 4 » ، وذكر لي
هامش
( 1 ) نسبها ابن دحية إلى أبيه .
( 2 ) في الأصل : في حجتين ، والتصحيح عن المطرب .
( 3 ) المطرب : فجرت سوابق . . ، العندم : دم الأخوين وقيل شجر صبغه أحمر ، في المطرب :
فطفقت أمسح مقلى في نحرها .
( 4 ) لا يدرى الراوي أهما لأبى الفضل جعفر بن محمد بن شرف أو لأبيه أبى عبد اللّه محمد بن شرف .