أبو عبد اللّه محمد المعروف بابن الحناط « 1 »
له رسالة طردية « 2 » أورد منها في وصف الظباء وحيدها « 3 » : فلما توسطنا وهدات الرّبا عنّت لنا أسراب الظّبا كأنما ألبسن الدّمقس سربالا واتخذن السّندس سروالا .
من كل مخطفة الحشى « 4 » وحشيّة * تحمى مداريها « 5 » ذمار جلودها
فكأنما أقلام مسك كتّبت * بمداد عينيها رسوم خدودها
وهوت هوىّ السّلام « 6 » وهي تجول في أجوالها « 7 » يمينا وشمالا ، فكأنما
هامش
( 1 ) في الأصل ابن الخياط وهو تصحيف ، فالشاعر المترجم له هو أبو عبد اللّه محمد ابن سليمان الرعيني بن الحناط البصير كان أبوه يبيع الحنطة بقرطبة فنسب إليها ، كفلة بنو ذكوان وشب تحت رعايتهم وكان أعشى الحملاق ثم أصابه العمى من كثرة القراءة ؛ وأصبح متقدما في الآداب والبلاغة والشعر ومدح الملوك والوزراء وبخاصة الأمير محمد بن القاسم بن حمود وكانت بينه وبين الوزير أبى عامر بن شهيد مناقضات نظما ونثرا . وبرع في المنطق حتى اتهم في دينه ونفى عن قرطبة ؛ وكان دارسا للطب ، ولكنه كان مستهترا ماجنا توفى حوالي سنة 430 ه له ترجمة بالجذوة ص 53 وبغية الملتمس ص 67 والذخيرة ق 1 ح 1 ص 383 والمغرب ج 1 ص 121 وقد التبس الأمر على العزى فسماه ابن الخياط ، ولعل هذا تجاوز من القائمين على طبع هذا الكتاب .
( 2 ) مطاردة الصيد ، وقد ألف الشعراء أن ينظموا قصائد الطرديات يصفون فيها الوحوش والغزلان والطيور وأدوات الصيد وكلاب الصيد والصقور والعقبان . . . والكاتب هنا ينقل الطرديات من الشعر إلى النثر المطرز بفرائد النص .
( 3 ) الحيد : الانحراف أثناء المطاردة وفي الأصل : وجيدها .
( 4 ) مخطفة الحشا : ضامرة الخصر .
( 5 ) مداريها : قرونها .
( 6 ) السلام : جمع سلم وهو الدلو بعروة واحدة كدلو السقائين ، أو جمع سلمة وهي القطعة من الحجارة .
( 7 ) أجوال : جمع جول وهو القطيع من الخيل والإبل أو النعام ، أو الجانب أو الجبل