ولده أبو عبد اللّه محمد بن عيسى الفقيه
ذكر أنه كاتب شاعر ماهر مهندس منجم ، لغارب الفصاحة متسنّم ، وفي ملتقى أولى العلم كمىّ معلم ، وقد أورد من شعره ما يهز أعطاف القلوب مراحا ، ويدير على الأسماع من الرحيق المختوم راحا .
وله من قصيدة :
أفشى هواه بأدمع الأجفان * وأبت عليه مطالب الكتمان
رام التّجمّل للوشاة ، فلم يطق * فعصى النصيح ، ولجّ في العصيان
عنت له فأرته بدرا طالعا * من فوق غصن بان في كثبان
هيفاء يحسد جيدها رثم الفلا * ظلما ، ويغبط وجهها القمران
ومنها :
سلبت نهاه وأورطته تعمّدا * في فتنة من لحظها الفتّان
إني ابتليت بحبها ، وأجبته * لما بدا لي شخصه ودعاني
فنهيت من ولهى العظيم عن النهى * وسلوت من شغفى عن السلوان
قولي لها ما تأمرين لمدنف * كلف بحبك هائم حرّان ؟
سنة له لم يدر ما سنة الكرى * ملقى أسنّة طرفك الوسنان
أشمت طوعا في المحبة حسّدى * ورضيت قسرا في الهوى بهوانى « 1 »
وصرفت نحو هوى الملاح تصرّفى * وسرحت في ميدانهن عنانى « 2 »
هامش
( 1 ) في الأصل أبليت طوعا في المحبة حدى ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 2 ) سرح : أرسل والمعنى أطلقت لنفسي العنان في هوى الملاح .