وله في المعنى « 1 » :
اليوم حين لففت المجد في كفن * نفسي الفداء على أن لات حين فدا
يا حسرة ملأت « 2 » بين الضلوع جوى * ما ضر لا عجها أن لا يكون ردى
في ذمة اللّه قبر ما مررت به * إلا اختبلت « 3 » أسى أن لم أمت كمدا
أودى الزمان وكيف اسطاعه بفتى * قد طال ما راح في أتباعه وغدا
ملء القلوب جلالا والعيون سنا * والحرب بأسا وأكناف النّديّ ندى
من لا يقدم في غير العلى قدما * ولا يمد لغير المكرمات يدا
كأنه كان ثأرا بات يطلبه * حتّى رآه فلم يعدل به أحدا
يا يوم منعى عبيد اللّه أي جوى « 4 » * بين الجوانح يأبى أن يجيب ندا
وأي غرب مصاب لا يكفكفه * دمعي الهتون ولا أنفاسي الصعدا
ولا البلابل من مثنى وواحدة * باتت تسلّ سيوفا أو تسن مدى
ولا الهموم وقد أعيت طوارقها * كأنّما بتن لي أو للدجى رصدا
قل للدجى وقد التفت غياهبها * فلو تصوب فيها الماء ما اطردا
إن الشهاب « 5 » الذي كنا نجوب به * أجوازها قد خبا في الترب أو خمدا
لهفي ولهف المعالي جار بي وبها * صرف الردى وأرانا أيّة قصدا
يا صاحبيّ ولا يحبسكما ظمأ * طال الحيام « 6 » وهذي أدمعي فردا
وحدثاني عن العليا وقد رزئت * مسنونها اللدن أو مصقولها الفردا
واه لها وترته ثم قد علمت * أن لا تنال به عقلا ولا قودا
هل نافع « 7 » والأماني كلها خدع * قولي له اليوم : لا تبعد وقد بعدا
وهل تذمم هذا الرزء من قلق * قام المصاب به أضعاف ما قعدا
هامش
( 1 ) القصيدة ( 57 بيتا ) في الديوان ص 26 وترجمة الأبيات 25 إلى 28 في بيريس ص 463 .
( 2 ) الديوان والقلا : نشأت . .
( 3 ) الديوان : اختلست . . .
( 4 ) [ في القلائد : أسى ] .
( 5 ) [ في الأصل : الشباب ، والاصلاح من القلائد ] .
( 6 ) الديوان : الهيام . . .
( 7 ) الديوان والقلا : نافعي . . .