وذكر أنه حكى له أنه كان المعتمد سائرا إلى الجامع يوم الجمعة ، ووزيره ابن عمار معه ، فسمع أذان المؤذن ، فقال :
هذا المؤذن قد بدا بأذانه
فقال ابن عمار :
يرجو بذاك العفو من رحمانه
فقال [ المعتمد :
طوبى له من شاهد بحقيقة
فقال ابن عمار ] « 1 » :
إن كان عقد ضميره كلسانه
وقرأت في تاريخ الهمذاني ببغداد لابن عباد في وقعة كانت ليوسف ابن تاشفين على الإفرنج في سنة سبع وثمانين « 2 » ، وكان يوم جمعة ، فجعل القتلى كالمنارة العظيمة ، وأذن عليها المسلمون ، وصلوا صلاة الجمعة :
ويوم العروبة ذدت العدى * نصرت الهدى وأبيت الفرارا
ثبتّ هناك وإن القلوب * بين الضلوع لتأبى القرارا
ولولاك يا يوسف المتقي * رأينا الجزيرة للكفر دارا
رأينا السيوف ضحى كالنجوم * وكالليل ذاك الغبار المثارا
فلله درك في هوله * لقد زاد بأسك فيه اشتهارا
تزيد اجتراء إذا ما الرماح * عند التناحر « 3 » زدن اشتجارا
كأنك تحسبها نرجسا * تدير الدماء عليها عقارا
تريك الرماح القدود انثناء * وتجلو الصفاح الخدود احمرارا
إذا نار حربك ضرّمتها * حسبنا الأسنة فيها شرارا
ستلقى فعالك يوم الحساب * ينشر بالمسك منك انتشارا « 4 »
هامش
( 1 ) التكملة من النفح ، ج 5 ، ص 150 .
( 2 ) يقصد واقعة الزلاقة التي قال فيها المعتمد هذا الشعر ( انظر لديوان ص 97 - 98 ) وقد وقعت في 12 رجب 479 ه لا كما جاء في الأصل . ( انظر : دول الطوائف لعبد اللّه عنان ) .
( 3 ) في الديوان : التناجز .
( 4 ) في الديوان : تنثر . . . انتثارا .