ووصفه صاحب قلائد العقيان « 1 » بهذا الفصل وقال : مالك أعنّة المحاسن وناهج طريقها ، العارف بترصيعها وتنميقها ، الناظم لعقودها ، الراقم لبرودها ، المجيد لإرهافها ، العالم بجلائها وزفافها . تصرف في فنون الابداع كيف شاء ، واتبع « 2 » ذكره في الإجادة الرشاء ، ( فشعشع القول وروّقه ، ومدّ في ميدان الاعجاز طلقه ، فجاء في نظامه أرقّ من النسيم العليل ، وآنق من الروض البليل ) « 3 » . وذكر أنه كان في ريعان عمره ذا مجون وتهتك ، وعاد في زمن كهولته ذا ورع وتنسّك ، وأورد له ، يندب أيام شبابه « 4 » :
ألا ساجل « 5 » دموعي يا غمام * وطارحني « 6 » بشجوك يا حمام
فقد وفّيتها ستين عاما « 7 » * ونادتني ورائي : هل أمام ؟
وكنت ، ومن لباناتي لبينى * هناك ، ومن مراضعي المدام
[ يطالعنا الصباح ببطن حزوى * فينكرنا فيعرفنا الظلام ] « 8 »
وكان به « 9 » البشام مراح أنس * فما ذا بعدنا صنع البشام ؟
فيا شرخ [ الشباب ] « 10 » ألالقاء * يبلّ به على برح أوّام ؟
ويا ظلّ الشباب ، وكنت تندي ، * على أفياء سرحتك السلام
ومما أورده غيره : وقال ابن خفاجة في الحمّام :
أهلا ببيت النار من منزل * شيد لأبرار وفجّار « 11 »
نقصده ملتمسي لذّة * فندخل الجنّة في النّار
هامش
( 1 ) انظر القلا ص 266 .
( 2 ) كذا في الأصل وفي القلا : أبلغ دلوه من الإجادة [ وكذلك في ( ت ) ] .
( 3 ) [ ما بين القوسين ، ساقط من ( ت ) ] .
( 4 ) [ هذه القطعة ، ساقطة من ( ت ) ] .
( 5 ) الديوان : عارض ، انظر ص 165 .
( 6 ) الديوان : جاوبني .
( 7 ) الديوان : والقلا : حولا .
( 8 ) زدناه من الديوان .
( 9 ) الديوان : بها ، مخطوطة باريس : بذي ، والقلا : لي .
( 10 ) ساقط في الأصل [ والتكملة من القلائد ] .
( 11 ) غير موجودين في الديوان .