تخطي إلى المحتوى الرئيسي

خريدة القصر وجريدة العصر — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
وبها رجل يعرف بإسماعيل بن حميد المنبوز بابن قادوس ، وكان ممّن يهتم بالجمع والادّخار ، ويدين بعبادة الدّرهم والدّينار ، لا تندى حصاته ، ولا يظفر بغير الخيبة عفاته ، ولا يرشح له كفّ ، ولا يعرف له عرف ، إلّا أنّ له رواء وجدة ، وبنين وحفدة ، يطمع الغرّ في نواله ، ومنال النّجم دون مناله ، فقصده عبد الودود بمدائح أرقّ سلكها ، وأجاد سبكها ، وتأنّق في وشيها وحبكها ، وظن أنّ سهمه قد أصاب الغرض وقرطس ، وأنه يفوز بأكثر ما التمس ، فكان بارقه خلّبا لا يجود بقطرة ، وشرابه سرابا بقفرة ، ولمّا تحقق إكداء كدّه ، وصلود قدحه في مدحه ، قال :
شقى رجال ويشقى آخرون بهم * ويسعد اللّه أقواما بأقوام
وليس رزق الفتى من حسن حيلته * لكن جدود بأرزاق وأقسام « 1 »
كالصّيد يحرمه الرّامي المجيد وقد * يرمي فيرزقه من ليس بالرّامي
وقال في هجو ابن قادوس :
تسلّ فللايّام بشر وتعبيس * وأيقن فلا النّعمى تدوم ولا البوس
صديت على قرب وخلقك عسجد * وملت إلى لغو ولفظك تقديس
ومنها :
ترحّل إذا ما دنّس العزّ ملبس * فغيرك من يرضى به وهو ملبوس
وما ضاقت الدّنيا على ذي عزيمة * ولا غرقت فلك ولا نفقت عيس
هامش
( 1 ) من بعد هذا البيت إلى جزء كبير من ترجمة المعتمد بن عباد مفقود من ( ت )