- 105 - الشيخ أبو علي الطليطلي المغربي
متبحر في جميع العلوم ، ذو فنون ، كلامه فيها كلؤلؤ مكنون ، لم يسمح الدّهر بنظيره ، وافر العلم غزيره ، مشرق الفضل منيره ، ذكره القاضي البرهان أبو طالب النحوي عند وصوله في خدمة الوزير عون الدين يحي بن محمد بن هبيرة « 1 » إلى واسط لما انحدر السّرادق الشريف المقتفوي إلى العراق في رمضان سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وكنت نائبا للوزير بواسط في أسبابه فتقدم إليّ بمقام أبي طالب النحوي عندي إلى حين العود من العراق ، وكنا نتجارى في العلوم مدة مقامه وأقتبس من كلامه ، فذكر يوما أبا عليّ الطليطلي وأثنى على فضله ، وقال : لا يجود الزّمان بمثله .
وقال أنشدني الشيخ أبو علي لنفسه :
قد مللت العيش في دار دنيا * حلوها مرّ فما إن تملّ
وأرى ديني فيها عيانا * كلّما أكثرت منها يقلّ
كلما زادت يزيد انتقاصا * فإذن لو كملت يضمحلّ
هامش
( 1 ) وزر للمقتفي والمستنجد العباسيين . توفى سنة 560 ه . انظر عنه الوفيات ( ج 5 ص 274 )