وسبعين « 1 » ديوان جده فطالعته فاطّلعت على كل ما دل على جدّه وجودته وجدّه ، وأثبتّ من شعره ما تترنح له أعطاف السامعين اهتزازا ، فمن ذلك قوله :
ما اختلف الصبح والمساء * وأنفذ الحكم والقضاء
إلّا وللّه فيه سرّ * يحكم في الخلق ما يشاء
وقوله في بعض السقاة :
وساق قد تكنّفه الحياء * فوجنته وقهوته سواء
يمجّ المسك من ثغر نقيّ * كأن رضابه خمر وماء
وقد ولع الخمار بمقلتيه * وظل التيه يفعل ما يشاء
ويبخل بالسّلام وما يليه * فليس لمدنف منه شفا
وقوله « 2 » :
وجه هو البدر المنير وقامة * كالغصن ماس نضارة وشبابا
يسقيك من حلب العصير مدامة * ومن المؤشّر « 3 » مسكة ورضابا
غنّت وكاسات المدام مدارة * عذب الوصال لنا بهنّ وطابا
كأس من الذهب السبيك تضمّه * قصب اللجين تعمّمت عنّابا
هامش
( 1 ) وخمسمائة
( 2 ) غير موجودة في ( ت )
( 3 ) المؤشر : الثغر الحسن ، المحزز الأطراف ، وفي الأساس : ثغر مؤشر ، وفي ثغرها أشر : هو حسنه وتحزيز أطرافه .