4 - أسلوب العماد في هذا القسم :
جعل العماد القسم الرابع من كتابه " خريدة القصر " مخصّصا ( لذكر محاسن فضلاء مصر وأعمالها وبلاد المغرب ) باعتبار تلك الأقطار مجموعة تمثّل وحدة من وحدات العالم الإسلامي . وكان اصطلاح " المغرب الإسلامي " كثيرا ما يراد منه الأصقاع الممتدّة من شرقي النيل إلى أقصى بلاد الأندلس .
وقدّم العماد كلامه على مصر بقوله : " وأنا مبتدئ بالدّيار المصرية لامتزاجي بأهلها ، وابتهاجي بفضلها ، وحصول مداري في فلكها ، ووصول مرادي إلى ملكها ، واطّلاعي على فضائلها ، واضطلاعي بفواضلها ، ودخولي إليها في خدمة سلطانها « 11 » " .
ولم يمهّد لكلامه عن بقية أقطار المغرب الإسلامي كما فعل بالنّسبة للقسم المصري نظرا لفقدان صلته الشخصيّة به ، وعدم وجوده أو دخوله في خدمة أحد ملوكه أو أمرائه .
وإذا راعى العماد وحدة الموضوع للقسم المصري - إلّا قليلا - « 12 » فإنّه لم يلتزم ذلك بالنسبة لأقطار المغرب ، وكان ذكره لشعراء تلك الأقطار بناء على ما يجده من مصادر ، أو ما اتّفق له من رواية .
لهذا نجد ذكرا لشعراء بعض الأقطار ضمن شعراء البعض الآخر . كما يذكر بعض الأبواب الشاملة لها جميعها ، كأن يذكر " باب في ذكر عدّة من شعراء المغرب " أو من ذكرهم السمعاني في أصحاب الحديث " ، أو " الوافدين على مصر " إلى غير ذلك ممّا سيراه المتصفّح لأجزاء هذا القسم .
هامش
( 11 ) القسم المصري ج 1 ص 3
( 12 ) انظر مثلا صفحات 121 ، 248 ج 1 و 82 ج 2