ومسربل بالصبر والتقوى دعت * فأجابها في معرض المتنسّك
ظلّت تصرّفه كتصريف العصا * رأس البعير لمبرك عن مبرك
لا أنشأتني الحادثات لمثلها * ورميت قبل وقوعها بالمهلك
وله في رئيس كان يكلفه زيارته ويقعد عن ذلك تعاظما وتكبرا :
أكبرت نفسك أن تسعى مصادفة * وسمتنيه لقد كلّفتنى شططا
لا تكذبنّ فما كنّا لنوجب من * حقّ وأنت تراه عنك قد سقطا
/ لو بعتك النفس بيعا كنت تملكها * به عليّ لكان العدل مشترطا « 1 »
فهل سبيل إلى أن لا تواصلنى * ولا تكلّف مثلي هذه الخططا
عسى صحيفة ما بيني وبينك أن * تطوى وما ضمّنت غير الذي فرطا
وله في صدر رسالة :
أتى كتابك عن شحط فآنسنى * بما تضمّن أنس العين بالوسن
قرأته فجرت في كل جارحة * منى معانيه جرى الماء في الغصن
فما أقول بعثت الرّوح فيه إلى * قلبي ، ولكن بعثت « 2 » الرّوح في بدني
وله في شدة أصابته :
يا مستجيب دعاء المستجير به * ويا مفرّج ليل الكربة الداجى
قد أرتجت دوننا الأبواب وامتنعت * وجلّ بابك عن منع وإرتاج
نخاف عدلك أن يجرى القضاء به * ونرتجيك فكن للخائف الراجي « 3 »
هامش
( 1 ) الشطر في الرسالة المصرية : به لكان عليك العدل مشترطا
( 2 ) في الطالع السعيد : نفخت .
( 3 ) إلى هنا ينتهى إنشاد ابن أبي الصلت من شعر ابن النضر . ويدل اتصال الكلام أن العماد استمر ينقل عن الرسالة المصرية الأبيات العشرة التالية ، ولعلها سقطت من النسخة المنشورة .