وكيف يسمّونه جعفرا « 1 » * ومن فيض راحته أبحر
وكيف يلومون حسّاده * وقد حسدت عصره الأعصر
من القوم لا رفدهم للعفا * ة يحصى ولا مجدهم يحصر
فرفدهم منهم مربح * ووفرهم بهم مخسر
بدور إذا انتسبوا للأنام * فزهر النجوم لها معشر
ولا مثل هذا الرئيس الذي * له مفخر ما له مفخر « 2 »
ومنها :
وتورد في منهل المكرمات * وتصدر عن أمل يصدر
فداه من السوء حسّاده * جميعا على أنّهم أحقر
فكم قدّروا الوضع من قدره * وتأبى المقادير ما قدّروا
وكم آثروا ثلم عليائه * فما ثلموها ولا أثّروا
يحلّق نحو سماء العلا * وهم قبل تحليقه قصّروا
فلله منه فتى عزمة * [ تجىء الليالي بما يقدر « 3 » ]
ونظّام مجد يرى نفيه * لأعراضه أنه الجوهر
وعدلىّ فعل يقول الزمان * لإجباره إنّه مجبر « 4 »
وبحر علوم يرى موجه * يعبّر عنه ولا يعبر
هامش
( 1 ) الجعفر : النهر .
( 2 ) الشطر في ت هكذا : على كل فخر له مفخر .
( 3 ) في الأصل بياض ، والبيت غير موجود في نسختي الديوان ، ووضعنا الشطر ملائما للسياق .
( 4 ) يقول إنه يأتي عمله عن حرية وإرادة ، فكأنه ممن يؤمنون بأن الإنسان يخلق أفعاله ، وهم المعتزلة القائلون بفكرة العدل ، وفي الوقت نفسه يجبر الزمان على ما يريد ، فكأنه من أهل الجبر الذين يقولون بأن كل شيء يقع بقضاء وقدر ، وهي مشاكلة أو طباق بين عدلى ومجبر .