استيحاش . وحكي أنّ سبب الفساد الحادث أن الوزير خلفا شرب ذات ليلة في داره ، يقضي أوطاره من أوتاره « 1 » ، ويعقر همّه بعقاره ، فغنّاه ابن المصري وكان محسنا قول قيس بن الرّقيّات « 2 » يمدح بني أميّة :
لو كان حولي بنو « 3 » أميّة لم * ينطق رجال إذا هم نطقوا
إن جولسوا لم تضق مجالسهم * أو ركبوا « 4 » ضاق عنهم الأفق
يحبّهم عوّد « 5 » النّساء إذا * ما احمرّ تحت القلانس الحدق « 6 »
قال فطرب الوزير وشرب ، وخلع على من كان في مجلسه وهم ثلاثة « 7 » عشر رجلا ثلاث مرات ، ثم وصلهم بصلات ، ولم يزل يستعيد الصّوت ويغنّيه ، وقد ظهرت أمارات الطّرب فيه ، إلى أن أسفر فلق الصّباح ، ونقل المجلس إلى ابن نجاح ، فتوهّم منه واستوحش خلف ، وفارقه ولم يكن له عنه خلف .
ومن شعره قوله يجيب جيّاشا حين كتب إليه يستعطفه :
إذا لم تكن أرضي « 8 » لعرضي معزّة * فلست وإن نادت إليّ أجيبها
ولو أنّها كانت كروضة جنّة * من الطّيب لم يحسن مع الذّلّ طيبها
وسرت إلى أرض سواها تعزّني * وإن كان لا يعوي من الجدب « 9 » ذيبها
هامش
( 1 ) في « ب » : أوثاره .
( 2 ) هو عبيد اللّه بن قيس الرقيات .
( 3 ) في « ن » بنوا ، وفي « ب » و « مختصر المفيد » : بني .
( 4 ) في « النكت ص 579 » : أو روكبوا .
( 5 ) في الديوان : تحبهم عوّذ .
( 6 ) وانظر الأبيات في الأغاني « ج 10 ص 125 - الساسي » . وانظر كذلك ديوان ابن قيس الرقيات « بتحقيق وشرح الدكتور محمد يوسف نجم » فقد عزا الأبيات وأشار إلى اختلاف الرواة .
( 7 ) في « ك » و « مختصر المفيد » : ثلاثة .
( 8 ) في هامش « مختصر المفيد » : أرض .
( 9 ) في « ب » : الحدب .