عاد من اليمن إلى القاهرة « 1 » ، وآثر كتابه بنوع من الترتيب ، لا ضابط له ولا وزن .
أمّا الجوانب الأخرى من عمل العماد ، في اللقاء والمشافهة ، والاستعارة والاقتباس والاستمداد ، وتنظيم ذلك كله ، وترتيبه على نحو ما ، أو غير نحو من التنظيم والترتيب « 2 » ، فجدير بوقفة أطول ، تكشف عن أسلوب من أساليب العمل العلمي ، عند واحد من هؤلاء الذين كانوا يزاوجون بين العمل الرسمي والعمل الخاص ، وتشعب حياتهم هذا الانشعاب المزعج ، بين تطلعاتهم العلمية وواقعهم اليومي ، بين الانقطاع إلى العلم والانقطاع إلى العمل . وإنه لجانب طريف ، أرجو أن أجد ندحة لعرضه .
3 - نهج العمل في تحقيق هذا الجزء
1 - التمهيدات التاريخية :
قلت إن للخريدة هذه القيم الثلاث : الأدبية والتاريخية والذاتية . . وقد كان لإحساسي بهذه القيم ، أو بالقيمة التاريخية بوجه خاص ، أثر في طريقة إخراجه ، وأسلوب تحقيقه .
ذلك أن هذا التمازج بين الأدب والتاريخ ، وهذا التكامل بينهما ، دفعني إلى أن أتبع أسلوبا جديدا في إخراج هذا الكتاب ، تمثّل في هذه السلسلة من التمهيدات التاريخية ، التي قدمتها بين يدي هذه المجموعة أو تلك من شعراء الخريدة .
هامش
( 1 ) انظر الصفحة 272 من هذا الجزء .
( 2 ) انظر الفقرة الخامسة من مقدمة الجزء الثاني .