شعاره ، ولا ندع هذا المهمّ لا مهملا ولا مجملا ، ونملي من فوائده ما يملأ الملا مفصّلا ، أودع فصّ الفصاحة خاتم كلمه ، ونشر في معالم علمه خافق علمه ، وشت عبارته بالطّيب وشي العبير ، ووشت في الحسن وشي التعبير ، ورعت كلأ كلامه الأفهام ، وهامت في استحسانه الأوهام ، وكان ينظم الشعر طبعا ويتكلّف الصّنعة فيه ، ويلتزم ما لا يلزم في رويّه وقوافيه ، وكانت له نفس كلّ نفس بكرمها معتدّ ، ونفس طويل في النظم ممتدّ ، سائر شعره ، شائع ذكره ، يقع في « 1 » منظومه التّجنيس الواقع ، الرّائق الرّائع ، وكان من فحول الشعراء في زمانه ، ومن المغبّرين في وجوه أقرانه ، له في الشّمعة « 2 » :
ونديمة لي في الظّلام وحيدة * مثلي ، مجاهدة كمثل جهادي
فاللّون لوني والدّموع كأدمعي « 3 » * والقلب قلبي والسّهاد سهادي
لا فرق فيما بيننا لو لم يكن * لهبي خفيّا وهو منها « 4 » باد « 5 »
* * * وله :
أريقا من رضابك أم رحيقا * رشفت فلست من سكري مفيقا
وللصّهباء أسماء ولكن * جهلت بأنّ في الأسماء ريقا
حمتني عن حميّا الكأس نفس * إلى غير المعالي لن تتوقا
وما تركي لها شحّا ولكن * طلبت فما وجدت بها « 6 » صديقا « 7 »
هامش
( 1 ) في « ب » : من .
( 2 ) في هامش « ك » : رأيتها في أشعار الورس المغربي .
( 3 ) عند القفطي : مدامعي .
( 4 ) في « ك » : منه .
( 5 ) الأبيات في معجم الأدباء وإنباء الرواة .
( 6 ) في معجم الأدباء : لها .
( 7 ) الأبيات في معجم الأدباء ، والبيتان الأولان في الفوات وفي الوافي .