ببغداذ ، واتخذه المعاذ ، ومدحه ، فأجازه ومنحه ، وسلّمه إلى ابن سلمان « 1 » فقرأ عليه الفقه ، وبلغ من معرفته الكنه ، واكتسب خلقه الظّرف ، واكتسى شعره الرّقّة واللّطف ، حاوي المحاسن ، صافي الباطن ، سليم القلب ، قويم اللّب ، حلو الفكاهة ، بديع الفقرة ، سريع النّفرة « 2 » ، عجل الأوبة « 3 » طويل الفكرة ، قليل العثرة ، مستجيب العبرة ، مستريب بالكرّة ، إذا « 4 » أردت أن تغيظه فتعرّض له أو اعترض « 5 » عليه ، وتحدث بين يديه ، وقلوب الفضلاء مغسولة ، وحكمتهم معسولة ، وحدّتهم مقبولة ، وشدّتهم لين ، وغثّهم سمين ، ومقاربتهم فضيلة ، ومجانبتهم رذيلة ، وشرفهم عتيد ، وأنفهم شديد .
قد توجّه من الموصل « 6 » سفيرا إلى دار الخلافة مرارا ، ووجد ببرّها وكرامتها
هامش
( 1 ) في « ب » : إلى سلمان .
وقد ترجم له الذهبي في سير النبلاء « مصورة المجمع العلمي العربي » بعنوان : ابن الفتى ، فقال ما ملخصه :
العلامة مدرس النظامية أبو علي الحسن بن سلمان بن عبد اللّه أبي طالب بن محمد النهرواني ثم الأصبهاني .
كان واعظا باهرا متضلعا من الفقه والكلام وافر الجلالة . وقال ابن عساكر في طبقات الأشعرية : كان ممن يملأ العين جمالا والأذن بيانا ، ويربي على أقرانه بالنظر لأنه كان أفصحهم لسانا . مات في شوال سنة 525 وأظهر عليه أهل بغداد من الجرع ما لم يعهد مثله .
وكان أبوه أبو عبد اللّه رأسا في اللغة والنحو له كتاب القانون عشر مجلدات في اللغة ، وفسر القرآن ، وألف في علل القراءات ، مات سنة 493 ، تأدب به أولاد نظام الملك ، وقد شاخ .
وانظر في ترجمته « السبكي » وقد سماه في ترجمته للشاتاني « ج 4 ص 210 » : الحسن بن سليمان ، ثم ترجم له إثر ذلك فصحح اسم أبيه .
وذكره ابن الأثير في حوادث سنة 525 وقال : أصله من الزّوزان
وذكره ابن كثير في السنة ذاتها وسماه الحسن بن سليمان بن عبد اللّه بن عبد الغني ، تحريفا عن : ابن الفتى ، ونقل جملته التالية : أنا في الوعظ . . . محرفة .
وله ترجمة في المنتظم لابن الجوزي « ج 10 ص 22 » وفيها : انا في الوعظ مبتدي ، وأنا في الفقه منتهي .
( 2 ) في « ب » : النقرة .
( 3 ) في « ب » : الاوته .
( 4 ) في « ك » : وإذا .
( 5 ) في « ب » : واعترض .
( 6 ) الجار والمجرور مستدرك في هامش « ك » .