الملك العادل نور الدين ابن « 1 » زنكي رحمه اللّه منتصف صفر سنة ثلاث وستّين جمعت بيني وبينه المدرسة ، وحصلت لأحدنا بالآخر الأنسة ، وشفيت بالريّ من رؤيته الغلّة ، ونفيت بالصحّة في صحبته العلّة ، وبسطته فانبسط ، وحلّ السّفط ، وفضّ عن الدّرّ الصدف ، وجلا عن البدر السّدف ، وأنشد فأنشر الرّمم ، ونشد الحكم ، ونثر الدرّ المنظوم ، وأحضر الرّحيق المختوم ، وأظهر السّر المكتوم ، وأبرز الرّوض المرهوم ، ونشر « 2 » الوشي المرقوم ، ورأيت المهذّب مهذّب الرويّ ، ذا المذهب القويّ ، في النظم المذهب السويّ ، وهو ذو رويّة رويّة بغير بديهة ، وقريحة صحيحة بالنّار شبيهة ، جيّد الفكر لا يبده ، أيّد الحلم لا يسفه ، جودته على الجدّ مقصورة ، وفائدته في الجيّد محصورة ، ورايته في الشعر منصورة ، ومأثرته « 3 » في الأدب مأثورة « 4 » ، فأمّا الفقه فهو إمام محرابه ، ومحزّب « 5 » أحزابه ، ومقدام شجاعته ، ومقدّم جماعته ، وسراج ظلامه ، وسريجيّ « 6 » أحكامه ، وذكاء ذكائه « 7 » ، وغزالة سمائه ، وغزّاليّ أسمائه ، ورضوان جنّته ، ودهّان جنّته ، وأما سائر العلوم فهو ابن بجدتها « 8 » ، وأبو عذرتها « 9 » وأخو بحدتها ، والشعر من فضائله كالبدر في النجوم ، والبازل في القروم ، وصفناه به لشرط الكتاب ، وأدخلناه وإن كان معدودا من الأئمة المذكورين في هذا الحساب ، بحر زاخر ، وحبر فاخر ، وناقد بصير ، وعالم خبير ، وجوهريّ لفرائد « 10 » الفوائد مروّج ، وصيرفيّ لنقود المزيفين مبهرج ،
هامش
( 1 ) في « ك » : بن .
( 2 ) في « ب » : فنشر .
( 3 ) في « ب » : ومأاثره .
( 4 ) استدركت اللفظ في « ك » في هامش الصفحة .
( 5 ) في « عود الشباب » : ومحراب .
( 6 ) الإشارة إلى ابن سريج أحمد بن عمر فقيه الشافعية في عصره « 249 - 306 » وإمام المائة الثالثة .
( 7 ) هذه الجملة مستدركة في « ك » على الهامش .
( 8 ) في « عود الشباب » : نجدتها .
( 9 ) في « ب » : عذرها .
( 10 ) في « ب » : بفرائد .