منه ، وصرفها عنه ، ولو قصد ذمّه لما زاد « 1 » على ما وصفه من « 2 » الأيدي المقطوعة من زنودها . والبليغ الحاذق من إذا وصف شيئا أعطاه حقه ، ووفّاه شرطه ، ووصفه بما يناسبه في حالتي مدحه وذمه ، ووضع كلّ شيء مكانه من نثره ونظمه « 3 » .
وأين « 4 » هذا الشاعر في أدبه ومعرفته « 5 » بالصناعة وفطنته من أبي علي حسن « 6 » بن رشيق « 7 » حين أمره « 8 » المعزّ بن « 9 » باديس « 10 » بوصف « 11 » أترجّة مصبّعة كانت بين يديه فقال على البديهة « 12 » :
أترجّة سبطة الأطراف ناعمة * تلقى العيون بحسن غير مبخوس « 13 »
هامش
( 1 ) سقطت ( لما زاد ) في « ب » .
( 2 ) فيها : وصفه به من . .
( 3 ) فيها : في مكانه في نثره ونظمه .
( 4 ) فيها : فأين .
( 5 ) فيها : وحذقه .
( 6 ) فيها : الحسن .
( 7 ) هو أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني ، أديب نقاد باحث ، كان أبوه من الأزد ، ولد في المسيلة بالمغرب سنة 390 « في إنباه الرواة 370 » وتعلّم الصباغة ، ثم مال إلى الأدب وقال الشعر ، فرحل إلى القيروان سنة 406 ومدح ملكها واشتهر فيها ، وحدثت فتنة فانتقل إلى جزيرة صقلية وأقام بمازر إحدى مدنها إلى أن توفي سنة 463 « في انباه الرواة في حدود 450 ، وفي سير النبلاء 456 » ومن كتبه العمدة وقراضة الذهب وكتب أخرى غير مطبوعة « الأعلام » .
( 8 ) فيها : وقد أمره .
( 9 ) في « ب » : ابن .
( 10 ) المعزّ بن باديس بن المنصور الصنهاجي ، من ملوك الدولة الصنهاجية بافريقية . ولد بالمنصورة سنة 398 وولي بعد وفاة أبيه « سنة 406 » وأقرّه الحاكم الفاطمي « صاحب مصر والمغرب » ولقبه بشرف الدولة .
ساد الأمن في أيامه وبنى بنايات ومساجد أنفق عليها أموالا وفيرة وقرب العلماء وأكرمهم ، ونشبت بينه وبين قبائل زنانة حروب انتصر في جميعها ، وكانت خطبته للفاطميين فقطعها سنة 440 ه وجعلها للعباسيين ، فوجه اليه المستنصر الفاطمي أعراب بني هلال وبني سليم من قبائل الحجاز وأباح لهم الغارة على المغرب فاحتلوا القيروان ، وحاربهم المعزّ فتغلبوا عليه ، فتقهقر إلى المهدية ، ومات بالقيروان سنة 454 من ضعف الكبد « الأعلام » . وانظر تفاصيل وافية في ابن الأثير الذي يذكر وفاته في سنة 453
( 11 ) فيها : أن يصف .
( 12 ) فيها : فقال مرتجلا على البديهة .
( 13 ) في « ب » : منحوس .