نمّت بأسرار ليل كان يخفيها * وأطلعت قلبها للناس من فيها
قلب لها لم يرعنا وهو مكتمن * إلّا ترى فيه نارا من تراقيها
سفيهة لم يزل طول اللّسان لها * من الحيّ يجني عليها ضرب هاديها
غريقة في دموع وهي تحرقها * أنفاسها بدوام من تلظّيها
تنفّست نفس المهجورة ادّكرت * عهد الخليط ، فبات الوجد يبكيها
يخشى « 1 » عليها الرّدى مهما ألمّ بها * نسيم ريح ، إذا وافى يحيّيها
بدت كنجم هوى في إثر عفرية « 2 » * في الأرض فاشتعلت منه نواصيها
نجم رأى الأرض أولى أن يبوّئها * من السّماء فأمسى طوع أهليها
كأنّها غرة قد سال شادخها * في وجه دهماء يزهاها تجلّيها
أو ضرّة خلقت للشّمس حاسدة * فكلّما حجبت قامت تحاكيها
وحيدة بشباة « 3 » الرّمح هازمة * عساكر اللّيل ، إذ « 4 » حلّت بواديها
ما طنّبت قطّ في أرض مخيّمة * إلّا وأقمر للأبصار داجيها
لها غرائب تبدو من محاسنها * إذا تفكّرت يوما في معانيها
فالوجنة الورد إلّا في تناولها * والقامة الغصن إلّا في تثنّيها
قد أثمرت وردة حمراء طالعة * تجني على الكفّ ، إن أهويت تجنيها
ورد تشاك بها الأيدي ، إذا قطفت * وما على غصنها شوك يوقّيها
صفر غلائلها ، حمر عمائمها * سود ذوائبها ، بيض لياليها
كصعدة في حشا الظّلماء طاعنة * تسقي أسافلها ريّا أعاليها
كلوءة اللّيل ، مهما « 5 » أقبلت ظلم * أمست لها لحظة « 6 » للصّحب تذكيها
هامش
( 1 ) . في م : تخشى .
( 2 ) . العفرية : الشيطان .
( 3 ) . في م : لشباة .
( 4 ) . في الديوان : إن .
( 5 ) . في الديوان : إما .
( 6 ) . في الديوان : طلعة .