وأنشدني من قصيدة أوّلها ، ونقلته من خطّ الوزير ( عون الدّين ) « 28 » ، نفّذها إلى « بغداد » ، فأعيدت إلى « البصرة » ، ورسم لي تأمّلها :
هل للخليط أن يفيء آئبا ؟ * وأن تهزّ الأينق المراكبا « 29 » ؟
وهل يد القرب على شحط النّوى * برغم دهر لم يزل محاربا « 30 » ؟
يانوق ، ما حملت يوم بينهم * إلا بدورا جانست أعاربا « 31 »
ضمّت بأجراع النّقا قبابهم * جآذرا ، واكتنفت رباربا « 32 »
كلّ مهاة ، يسجد البدر لها * يفترّ عمّا يفضح الكواكبا « 33 »
أفاضت الليل على مفرقها * وأرسلت من جنحه ذوائبا « 34 »
هامش
( 28 ) الوزير عون الدين يحيى بن هبيرة : 1 / 96 .
( 29 ) الخليط : المخالط ، والصاحب . يفيء : يرجع .
( 30 ) شحط المكان شحطا وشحوطا : بعد ، والنوى ، هنا : الناحية يذهب إليها .
( 31 ) بينهم : فرقتهم .
( 32 ) الأجراع : جمع الجرع وهو الأرض ذات الحزونة تشاكل الرمل . النقا : الكثيب من الرمل . الجأذر : جمع الجؤذر ، وهو ولد البقرة الوحشية ، استعاره للنساء الحسان . اكتنفت : أحاطت . الربارب : جمع الربرب ، وهو القطيع من الظباء . وهو أيضا استعارة .
( 33 ) المهاة : الشمس ، استعاره للمرأة الحسناء . يفترّ : يبتسم .
( 34 ) المفرق ، من الرأس : حيث يفرق الشعر . جنح الليل : ظلامه واختلاطه .