البحر « 10 » ، وتميمة النّحر « 11 » ، ودرّة الصّدف ، ودرّيّ السّدف « 12 » ، وطراز الفضل ، وعلم العلم .
قد أعجز الفصحاء بصناعته ، وأبرّ على البلغاء ببراعته « 13 » ، وبلغ السّماء ببلاغته ، وأوجد حليّ الزّمان العاطل بجودة صياغته .
وقد اشتهرت له « المقامات » شرقا وغربا ، وبعدا وقربا ، فما نحتاج إلى إيراد شيء منها ، ونستغني بغيرها من الغرر عنها .
ولم يزل ( الحريريّ ) « صاحب الخبر » ب « البصرة » ، في « ديوان الخليفة » . ووجدت هذا المنصب لأولاده إلى آخر العهد ( المقتفويّ « 14 » ) .
وله رسائل معجبة وكلام غريب ، كالضّرب ما له من ضريب « 15 » .
وقد لقيت ب « البصرة » ، سنة ست وخمسين [ وخمس مائة ] ، من بنيه :
( زين الإسلام ، أبا العبّاس ، محمّدا « 16 » ) ، وسمعت عليه من « المقامات الخمسين » أربعين مقامة ، وقطعني المرض عن إتمامها ولم أطق إقامة .
وكانت ولادته في سنة ست وأربعين وأربع مائة ، ووفاته سنة ستّ عشرة وخمس مائة .
وكان مسكنه ب « البصرة » في « محلّة ( بني حرام « 17 » ) » ، وبيت عمله « المشان « 18 » » .
* * *
هامش
( 10 ) اليتيمة من الدر : الثمينة التي لا نظير لها .
( 11 ) التميمة : ما يعلق في العنق لدفع العين . والنحر : أعلى الصدر .
( 12 ) السّدف : جمع السدفة ، وهي الصبح ما بين طلوع الفجر إلى الإسفار .
( 13 ) أبرّ عليه : غلبه .
( 14 ) المقتفي لأمر اللّه : 1 / 34 .
( 15 ) الضّرب : العسل . الضريب : الشبيه والنظير .
( 16 ) ترجمته بعد ترجمة أبيه هذه .
( 17 ) بنو حرام : انظر « فهرست القبائل » .
( 18 ) المشان : ص 28 من الدراسة التي صدرت بها الجزء الأول . وقد ذكرت أنه كان بها للحريري ثمانية عشر ألف نخلة . وذكر الزبيديّ في تاج العروس :
أن المشان كانت إقطاعا له .