لؤيّ القرشي البغدادي « 1 »
شاعر ، من أهل « بغداد » .
شيخ حافظ للقرآن .
ما بشعره باس ، وما بظرافته التباس .
أذكر - وقد قصد ( عون الدين بن هبيرة ) « 2 » الوزير - ليلة ، قد اجتمع فيها عنده الفضلاء والقرّاء . فكلّما أراد ( لؤي ) أن ينشده شعرا ، شرع قارئ في القراءة ، ويقطع إنشاده عليه . فترك الإنشاد ، وشرع في قراءة الختمة ، وحلف بالطّلاق أن لا يبرح حتّى يختمها . فما نام تلك الليلة ، ولا رام من موضعه « 3 » حتّى ختم ، بحيث الوزير يسمع من داخل الحجرة بعد قيامه . فأحسن إليه غدوة « 4 » ، وأجازه ، وأعطاه أكثر ممّا كان يرجوه على الشعر .
* * *
هامش
( 1 ) أظنه ( لؤي بن محمد ) ، والد ( أبي منصور ، محمد ، بن لؤي ، بن محمد ) أحد الشعراء المادحين للناصر لدين اللّه العباسي . ذكره ابن الدبيثي في تاريخه ، وقال : « أنشدني أبو منصور ، محمد ، بن لؤي ، بن محمد - من لفظه ، وكتبه لي بخطّه ، قال : أنشدني والدي أبو محمد ، لؤي بن محمد ، لنفسه :إن فاض دمع أو أصيب صميم * فعلام يعذل عاذل ويلوم ؟لا نفع في عذل ، وعندي منهم * - خوف التفرّق - مقعد ومقيمما ذا تضرّ العاذلين صبابتي ؟ * قلبي الكئيب ودمعي المسجومهل عندكم درياق من هو في الهوى * بلحاظ آرام الخدور سليم ؟زاد اشتياقا مذ تناقص صبره ، * ففؤاده في الحالتين سليم » .( 2 ) انظر ( ص 10 / ح 17 ) .
( 3 ) رام من موضعه ، ورام موضعه ، يريم ريما وريمانا : فارقه .
( 4 ) الغدوة : ما بين الفجر وطلوع الشمس .