وأنشدني أيضا لنفسه :
قد قنعنا بخيال منكم ، * وبعيد أنّ طيفا عنك يغني
ورضينا بالتّمنّي سفها * وكذا المفلس راض بالتّمنّي
* * * وأنشدني له ، من أوّل قصيدة في الامام ( المقتفي ) « 22 » ، رضي اللّه عنه :
متى رأيت بالغضى خياما * فاقرأ على سكّانها السلاما « 23 »
وقل لهم : فارقته متيّما * حلف غرام يشتكي السقاما « 24 »
ملقى بأرض ليس فيها مؤنس * كالجفن ملقى فارق الحساما
سكران من خمر الهوى ، كأنّه * من وجده قد شرب المداما
فإن هم ردّوا السلام ، فابعثن * جوابهم نحوي مع النعامى « 25 »
فإنّني أعلم من هبوبها * حالهم ، وإن أبت كلاما
* * *
هامش
( 22 ) المقتفي لأمر اللّه : هو أبو عبد اللّه محمد ، بن المستظهر باللّه . ولد في الثاني والعشرين من شهر ربيع الأول سنة تسع وثمانين واربع مائة ، وبويع بالخلافة يوم الأحد خامس عشر ذي القعدة سنة ثلاثين وخمس مائة للهجرة ، وتوفي يوم الأحد ثاني شهر ربيع الأول سنة خمس وخمسين وخمس مائة . ذكر المؤلف في ترجمته ( 1 / 34 ) انه نشأ في ظل عارفته ، وتشرف بخدمته ، وغرف من بحر نعمته ، واثنى على مروءته وعلمه وعدله وإحسانه ، وقال : « وهو الذي أقام حرمة دار الخلافة ، وأعاد رونقها ، وحفظ رمقها ، وقطع طمع الأعاجم عنها ، وحكّم يأسهم منها . . » .
( 23 ) الغضى : شجر من الأثل ، خشبه من أصلب الخشب ، وجمره يبقى زمانا طويلا لا ينطفئ ، واحدته غضاة . وأهل الغضى : أهل « نجد » لكثرته هنالك . وهو كثير الذكر في أشعار العرب .
( 24 ) المتيّم : الذي استعبده الحب وذهب بعقله .
( 25 ) النعامى : ريح الجنوب ، وهي في « جزيرة العرب » أندى الرياح وأرطبها .