حملوا بنات الدهر في أحشائهم * كرما ، ليجلوها على الأبناء
وإذا حسرت الطين عنها أطلعوا * شمس الضحى في الليلة الظلماء
نطفا تلقّح عاقر السرّاء * وتولّد الأقراح في الأحشاء « 45 »
في ظلّ مقرور الغصون ، تهزّه * راح الرياح ونغمة الورقاء « 46 »
تدنو لتختلس العناق ، فتنثني * حذر الوشاة وأعين الرقباء « 47 »
يحنو على روض تموّجه الصبا * لعب الجنوب بلجّة خضراء
فتراه في نفس الصباح مرصّعا * أزهاره بفواقع الأنداء
وجداول نمّت لفرط صفائها * ومن العجيب نميمة لصفاء « 48 »
مذعورة بين المرور ، كما التوى * أيم كوته وقدة الرمضاء « 49 »
* * *
هامش
( 45 ) النطف : جمع النطفة ، وهي ماء الرجل الذي يتكون منه الولد ، وفي القرآن الكريم :( أَ لَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنى )؟
( 46 ) المقرور : ما أصابه القر ، وهو البرد . الراح : الخمر . الورقاء :
الحمامة .
( 47 ) الوشاة : النمامون ، الواحد واش .
( 48 ) الفرط : تجاوز الحدّ .
( 49 ) الأيم : الحيّة الذكر ، جمعه أيوم . الرمضاء : شدة الحر ، و - الأرض أو الحجارة التي حميت من شدة وقع الشمس ، وفي المثل : « كالمستجير من الرمضاء بالنار » يضرب مثلا في الخلّتين من الإساءة تجتمعان على الرجل .