صبح ، تغشّى الليل ليل مثله * من صدغه ، فتشابه الظلماء « 8 »
وكأنّما الليل البهيم إذا انجلى * شرخ الشباب يشوبه لألاء « 9 »
* * * ومنها :
من بعد شيب شاب ، يا لك تبتغي * وصل الخريدة ، والصفا زلاء « 10 » !
كسرت ملاحظها ، فويح قلوبنا ! * في أيّ وقت قد أتاها الداء ؟
نظرت بعيني وحش « وجرة » فانبرى * بقلوبنا داء لذاك عياء « 11 »
يا هذه ! أحسنت ، ثمّ أسأت بي * أرأيت قوما أحسنوا وأساءوا ؟
أحييت إذ حيّيتنا ، وقتلتنا * نظرا ، فخالف عودك الإبداء
ما كان لو أعفيتنا من ذا وذا ، * وبعدت لا قتل ولا إحياء ؟
لو لم تريدي قتلنا ، لم تكسري * طرفا تكسّر دونه الأحشاء
هامش
( 8 ) الصدغ : جانب الوجه من العين إلى الأذن ، و - الشعر فوقه ، وهو المراد هنا .
( 9 ) شرخ الشباب : أوّله وأفضله . يشوب : يخلط .
( 10 ) الخريدة : ( ص 222 / ح 2 ) . الصفا : الحجر العريض الأملس ، الواحدة صفاة . زلاء : ملساء تزل عنها الرجل لملاستها .
( 11 ) وجرة : موضع بين « مكة » و « البصرة » ، أربعون ميلا ما فيها منزل ، فهي مربّ للوحش . انبرى : مطاوع برى : عرض . داء عياء :
شديد لا طبّ له ولا برء منه .