وكتب في آخرها :
« واللّه ، إنّي قد اشتقت إلى الخدمة ، والشّيخوخة وقرب الثّمانين أعجزاني عن الحركة » .
وعاقت عوائق وأعذار ل ( نور الدّين ) عن عرض كافيّته عليه ، فكتب إليّ :
يا ( عماد الدّين ) يا من * هو بالنّظم يدلّ « 46 »
ما لك استرسلت في إه * مال فضل لا يملّ ؟
فأتى الأذكار فصلا * ناصعا يتلوه فصل
فتيقّظ ، وتجنّب * جاهدا ما لا يحلّ
وابق ما رنّح غصن ال * بان ، أو رنّح أثل « 47 »
وكتب :
قل ل ( عماد الدّين ) : يا كاتبا * أنهضت منه غير نهّاض ،
ومن إذا قابلته مسفرا ، * قابل إسفاري بإعراض : « 48 »
أهملت كافيّة شعري ، فخذ * عتبي ، فانّي غير ما راض .
ولاح لي وقت عرضها ، وانتهاز الفرصة في إنجاز غرضها ، فأعلمته بذلك ، فكتب إليّ مكتوبا ، على عنوانه :
إلى ( عماد الدّين ) وجّهتها * إلى الفقيه الكاتب الشّاعر
فليتبتّل للّذي رمته * يحظ بودّ العالم الشّاكر « 49 »
هامش
( 46 ) أدل عليه بصحبته : اجترأ .
( 47 ) رنّح : تمايل . البان : ( ح 37 ) . الأثل : شجر طويل مستقيم يعمّر ، جيّد الخشب ، كثير الأغصان متعقّدها ، دقيق الورق طويله ، واحدته أثلة .
( 48 ) الإسفار : الوضوح والانكشاف .
( 49 ) التبتل : الانقطاع ، و - التفرغ لشئ ما .