وقوله في مرثية « 32 » :
يا عين ! سحّي دموعا ، فيضها مدد ، * فمهجتي ، من جوى الأحزان في مدد « 33 »
ويا زمانيّ ! لا تنظر إلى أحد ، * فما له مشبه في النّاس من أحد
ويا حياتي ! خلّي الجسم وارتحلي ، * فما أريد جوار الرّوح في جسدي
ويا وجودي ! صر من بعده عدما * ويا سروري ! مر عنّي ، ولا تعد
ويا عدوّي ! توقّع حادثا ل « حرا » * إنّ الحوادث للشّمّات بالرّصد « 34 »
وقوله في النّحو :
النّحو كالملح في الطّعام ، وهل * يلذّ طعم من غير تمليح !
لكنّه الرّوح للكلام ، وهل * يكون جسم حيّ بلا روح ؟
هامش
( 32 ) المرثية : بتخفيف الياء .
( 33 ) المهجة : دم القلب ، و - الروح .
( 34 ) حرا : هو حراء ، بكسر الحاء وتخفيف الراء والمد ، قصره للوزن . وهو جبل من جبال مكة ، على ثلاثة أميال منها ، وكان النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم قبل أن يأتيه الوحي يتعبد في غار من هذا الجبل . وهو يقابل جبل ثبير ، وكلاهما جبل شامخ وحراء أشمخ من ثبير ، وليس بهما نبات ولا في جميع جبال مكة إلا شيء يسير من الضّهياء يكون في الجبل الشامخ ، وليس في شيء منها ماء ، ويليها جبال عرفات ، ويتصل بها جبال « الطائف » ، وفيها مياه كثيرة . الشمات :
جمع الشامت ، وهو الفرح بالمكروه الذي يصيب عدوه .