وأنشدني ( ابن حكيم ) « 23 » لنفسه ، ب « دمشق » :
أعظم النّاس حسرة * آسفا عند موته ،
غافل . . لم يبادر ال * وقت من [ قبل ] فوته « 24 »
وأنشدني لنفسه ، بها :
ما للشّباب . . تولّى ؟ * ومال عنّي وملّا ؟
وسلّط الشّبيب ، حتّى * عليّ للضّعف ولّى
أمرّ ما كان دهرا * من عيشة لي أحلى
كأنّ شيبي غراب * للبين ناح فأجلى « 25 »
وما عهدت غرابا * للبين أبيض يقلى « 26 »
وأنشدني لنفسه ، بها :
يا نفس . . قد فرّطت فيما مضى * فاستدركي الفائت في الباقي « 27 »
فما لباقي العمر من قيمة * معلومة تلفى بأسواق
وأنشدني أيضا له :
يا غافلا . . ليس يدري * متى يموت ويقبر
لا تغفلنّ ، فإنّ ال * حياة من ذاك أقصر
هامش
( 23 ) في الأصل : « ابن حليم » ، انظر ( ص 264 / ج 1 ) .
( 24 ) قبل : سقطت من الأصل .
( 25 ) البين : الفراق .
( 26 ) يقلى : يبغض أشدّ البغض .
( 27 ) فرّط الشئ ، وفيه : قصّر فيه وضيّعه حتى فات ، وفي القرآن الكريم :
(أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ) .