ليس إلا التزام ما * كان مولاي قد رسم
أيّها العالم الّذي * شيّد المجد بالكرم « 33 »
والّذي فضله أقا * م مديحي على قدم
قد رزئنا وصالكم ، * والرّزايا لها قيم « 34 »
فلهذا دموعنا * بعدكم فيضهنّ دم
وكان ب « حلب » قبل مسيره إلى « مصر » ، متخصّصا بالأمير ( بدر الدّين حسن ) « 35 » ، [ « 36 » أخي ( مجد الدّين بن الدّاية ) ، ثم كتب إليه بعد مفارقته ، يعرب عن معاتبته :
هامش
( 33 ) في إنباه الرواة : « والكرم » .
( 34 ) رزئنا وصالكم : أصبنا بنقصه أو انقطاعه ، يقال : رزأه ماله : صاب منه شيئا فنقصه . وقوله « قيم » : لعل صوابه « قسم » .
( 35 ) هو من أمراء الدولة النّورية ، من بني الداية التركمانيين . وهو بدر الدين حسن بن محمد بن نوشتكين ، وأمه داية الملك العادل نور الدين محمود بن زنكي ، ومعنى الداية المرضعة ، وكان هو وأخواه شمس الدين علي بن الداية ، ومجد الدين أبو بكر محمد بن محمد ، بحلب ، استنابهم نور الدين فيها ، وسلم أمورها إليهم ، فأحسنوا الولاية فيها والتدبير ، وأبلوا معه في جهاد الصليبيين الغزاة بلاء حسنا ، وكانوا من أعظم أعوانه في حروبه . وذكر المؤرخون ( ابن العديم وابن الأثير والذهبي وغيرهم ) : أن مجد الدين أسر أميرين من أمراء الفرنج ، وقادهما ذليلين صاغرين إلى قلعة حلب : أسر جوسلين بن جوسلينJocelline IIوكان شديدا على المسلمين منكرا خبيثا فعظمت على الفرنج المصيبة بأسره ، وكان ذلك في سنة 546 ه ، وأسر البرنس الثاني في موقعة عظيمة حين أغار الفرنج على بلد « عين تاب » ، وأخذوا التركمان ونهبوا أغنامهم ، فخرج إليهم مجد الدين ، ولقيهم ب « الجومة » ، وقتل منهم خلقا عظيما ، وأسر البرنس الثاني وخلقا من الفرنج معه دخل بهم إلى « حلب » وألقاهم في القلعة ، وكان ذلك في مستهلّ ذي الحجة من سنة ست وخمسين وخمس مائة للهجرة . وقد وهن شأن بني الداية ، وذهبت دولتهم بعد وفاة نور الدين ، على يد سعد الدين الذي استبدّ بتدبير أمر الملك الصالح ، فقبض على شمس الدين بن الداية وأخويه وغيرهم ، ولولا مرض شمس الدين لم يتمكن منه ، ولا جرى من ذلك الوهن شيء كما قال ابن الأثير في « التاريخ الباهر » ، وكان أمر اللّه قدرا مقدورا .
( 36 ) هنا في الأصل المصوّر صفحتان بيضاوان ، وبعدهما في أول الصفحة الثانية من اللوح 208 : « كانت عوادة محسنة . . » ، وهو كلام غير مرتبط بالترجمة . -