أشعاره السّائرات سيّارات سماء المجد « 11 » ، وعلالات سيّارة الحمد « 12 » .
أقام أربعين سنة ب « أصفهان » « 13 » حتّى كاد يعدّ من أهلها ، وجمع بين لطافة « بغداد » ، وصحّة هواء « جيّ » « 14 » ، فإنّ منشأه ب « مدينة السّلام » « 15 » .
وهو جامع للعلوم ، ومتفرّد بإنشاء المنثور والمنظوم .
أفاضل العصر تلامذة علمه ، وأماثل الدّولة مهتدون بنجمه .
قد أخذ بمجامع الحقائق النّقليّة ، واطّلع على دقائق مكنونات الأدب الخفيّة :
فأمّا الحديث ، فهو سابق فرسانه .
وأمّا التّفسير ، فهو فارس ميدانه .
وأمّا النّحو ، فهو بدر ، طلع في أفقه .
وأما الأدب ، فهو شمس ، تطلّعت من شرقه .
هامش
( 11 ) السيارات : هي الكواكب السبعة المتحيّرة ، التي تتحرك بين الكواكب الثابتة ، وهي : القمر ، وعطارد ، والزّهرة ، والشمس ، والمريخ ، والمشتري ، وزحل . وكانت معروفة عند العرب في الجاهلية ، وعند المؤلفين المسلمين قبل أن نقلوا العلوم الدخيلة . وقد أضاف إليها الفلكيون في العصر الحديث :
يورانوس - سنة 1781 م ، ونبتون - سنة 1846 م ، وبلوتون - سنة 1930 م ، عدا عددا كبيرا من الكواكب الصغيرة يزيد على خمس مائة وألف كوكب .
( 12 ) العلالة : ما يتعلّل به ، أي يتلهّى به ويكتفى . السيارة : القافلة ، وفي القرآن الكريم : (وَجاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وارِدَهُمْ) .
( 13 ) أصفهان : المقدمة ، و 1 / 14 .
( 14 ) جيّ : اسم مدينة ناحية أصبهان القديمة . قال ياقوت في الربع الأول من المائة السابعة الهجرية : « وهي الآن كالخراب منفردة ، وتسمى الآن عند العجم « شهرستان » ، وعند المحدثين « المدينة » . . ومدينة أصبهان منذ زمان طويل وإلى الآن ، يقال لها « اليهودية » وبينها وبين « جيّ » نحو ميلين ، والخراب بينهما . وفي « جيّ » مشهد الراشد بن المسترشد ، معروف بزار . وهي على شاطئ نهر زندروذ » . والراشد هو الخليفة العباسي الشهيد ، المنصور الراشد باللّه أبو جعفر بن الفضل المسترشد باللّه ، من خلفاء الدولة العباسية ، اغتاله الباطنية على باب أصبهان في سنة 532 ه ، ودفن بمدينة جيّ . خلف نيفا وعشرين ولدا . وكان حسن السيرة يؤثر العدل ويكره الشر ، أديبا شاعرا سمحا جوادا كما وصفه ابن قاضى شهبة .
( 15 ) هي بغداد ، سماها بانيها أبو جعفر المنصور « مدينة السلام » .