الجزء الثاني
[ مقدمة الشارح ]
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
صدر الجزء الأوّل من هذا الكتاب في سنة 1956 م ، بعد أن ذلّل ، في عناء كبير ، عقابا وصعابا ، قامت دونه خلال عدّة سنوات ، على النّحو الّذي بسطته في مقدّمته ، حتّى ما كنت أقدّر أن يظهر للنّاس ، لولا أن بسط اللّه لي ، من أسباب العزم والأيد والصّبر ، ما مكّنني من مغالبتها جميعا مغالبة ذلّلت العصيّ ، وقرّبت القصيّ ، وانتهت بي ، بفضل اللّه وتأييده ، إلى وضعه في أيدي روّاده والملحفين في السّؤال عنه ، بعد أن أعلن المجمع العلميّ العراقيّ قرار عزمه على نشره .
وما من شكّ في أن مواصلة نشر أجزاء هذا القسم العراقيّ ، من هذا الكتاب - بعد أن قبرته القرون الغافية على الكسل والخمول ، وهو من الحلقات المهمّة التي تصل ما انقطع من روابط تاريخ الأدب العربيّ - ستضفي خيرا كثيرا على الأدب والشّعر ، وتجلو الوجوه الّتي خفيت من تاريخ الأدب العربيّ ، وتضع في أيدي الباحثين ثروة خصبة من الشّعر العربي الضّائع ومن تواريخ طوائف من قدماء شعراء العراق ، جهلهم النّاس في أيامنا ، فيها لهم غناء ، وليس بهم عنها غنى .
ولعلّ حرصي على متابعة تحقيق أجزاء هذا القسم العراقيّ ، من هذا الكتاب ، ونشرها ، لا يقلّ عن حرص المجمع نفسه الّذي لمّ ، منذ أوّل نشأته ، أشتات الميسور منها ، من خزائن الكتب في لندن وباريس ورومة وطهران ، لينشرها ، ويجعلها على