السيد عن أبي محمد ، فقال ذلك الرجل - قاصدا التقصير والعيب ، ولم يعلم ما ضمن له في الغيب - : هو يا مولاي رجل من البادية ، فقال أبو محمد عبد الوهاب : نعم أما البادية ، فهي على وجهي بادية ، لا أنكر حالي ، ولا أعرف بخالي ، فأفحم الرجل ، وكان يعرف بابن أخت غالب ، ولم يحر جوابا فأعجب السيد من جوابه ، وقضى حاجته ، ومن مشهور شعره في اللزوم :
بإحدى هذه الخيمات جاره * ترى هجري وتعذيبي تجاره
وكم ناديت يا هاذي ارحمينا * فلسنا بالحديد ولا الحجارة
وقوله أيضا - رحمه اللّه ورضي عنه - :
الموت حصاد بلا منجل * يسطو على القاطن والمنجلي
لا يقبل العذر على حالة * ما كان من مشكل أو منجلي
وقد قيدت من نظمه ونثره في غير هذا ما يشهد بسبقه في الآداب ، وإحرازه الغاية في ذلك الباب ، وأم - رضي اللّه عنه - بجامع مالقة ، وخطب به ، وألف كتابا في العروض ، ونظم مثلث قطرب ، وغير ذلك ، وكان بينه وبين الشيخ الأديب الفاضل الورع الجليل أبي الحجاج ابن الشيخ خلة متأكدة ، فكانا يتراسلان نظما ونثرا بما يملأ الأرجاء طيبا ونشرا ، إلى انبساط ودعابة ، ما شان مثله أمثالهما ولا عابه ، وكانا في الفضل والدين ، والأدب المتين كفرسي رهان ، وقد قيد بعض الجلة أخبارهما ، ليقتفي من وفق آثارهما .
توفي الشيخ الفاضل أبو محمد عبد الوهاب سنة 598 ه ، روى عنه صديقه الحاج أبو الحجاج المذكور ، وابناه أبوا محمد عبد اللّه وعبد الرحيم ، والقاضي أبو جعفر بن يحيى المالقي ، وغيرهم ، وذكره الشيخ في الذيل .
من اسمه عبد الجليل
484 - عبد الجليل بن أحمد بن هشام بن إدريس بن عفير الأموي من أهل لبلة ، يكنى أبا محمد
يحمل عن أبي العباس بن أبي مروان الحاج الحافظ الشهيد ، وعن أبي الحسن خليل بن إسماعيل السكوني ، وغيرهما .
روى عنه أبو الخطاب محمد بن خليل ، وأبو العباس النباتي ، وأحسبه توفي في حدود سنة 590 ه .