تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التكملة لكتاب الصلة — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ابن الدوش ، وسمع الحديث من أبي الوليد بن الدباغ ، وأخذ بمرسية الآداب والعربية عن أبي بكر محمد بن يوسف بن خطاب ، ودرس الفقه على أبي جعفر بن أبي جعفر الخشني ، ولازمه سبع سنين ، وعرض عليه المدونة مرات ، ومهر عنده في علم الرأي ، وكان فقيها مشاورا ، مستقلا بالفتاوى ، بصيرا بالشروط ، له حظ من علم الحساب والفرائض ، ووجدت له تنبيهات مفيدة على مسائل من المدونة والعتبية ، وعلى الوثائق المجموعة ، واستقضي ببلده ، فحمدت سيرته ، حدث عنه أبو عمر بن عياد ، ومن شيوخنا : ابنه أبو عمر ، وأبو عبد اللّه بن سعادة ، وتوفي في شعبان سنة اثنتين وخمسمائة ، وهو ابن سبعين سنة ، وصلّى عليه ابنه أبو عمر وهو على شفير قبره ، وهو ذكر ذلك ، زاد غيره : ومولده سنة اثنتي عشرة وخمسمائة ، وقرأت بخط محمد بن عياد أنه توفي مصروفا بعد خدر ألزمه بيته زمانا في رجب من السنة المذكورة ، وأن مولده سنة ثمان وخمسمائة . والأول أصح ، قال شيخنا أبو عمر : وجدت بخط أبي رحمه اللّه :
أترك الهم إذا ما طرقك * وكل الأمر إلى من خلقك وإذا أمل قوم أحدا * فإلى ربك فامدد عنقك
وهذان البيتان لأبي بكر الزبيدي ، وحدث ذلك بخط أبي الحسن بن سعد الخير ، وفي آخر : « ادفع الهم » ، مكان « اترك » .

ومن الكنى

3279 - أبو هارون الزاهد

أندلسي ، سكن إفريقية ، كان بقصر لمطة من عمل المهدية متعبدا ، وكان القاضي حماس بن مروان يعظمه ويرفع به ، وسأله ابنه عنه ، فقال : هو حجاب الدعوة من الأبدال ، ترجى بركة دعائه ، يروي عنه سعيد المؤدب الفقيه . وحكى أبو بكر عتيق بن خلف القيرواني في تاريخه المسمى بكتاب الافتخار ، قال : سمعت أبا القاسم عبد الرحمن بن عبد اللّه الجوهري يحدث ، عن أبي هارون هذا : أنه ما اغتسل من جنابة ، وأنه كان حصورا . وقال : وجال في سير ابن علون ، يعني : أبا عقال الزاهد . لكثرة اجتهاده ، أنه أفضل منه . فهتف به في منامه :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
[ سورة الجاثية آية 21 ] ، حج وتوفي بالمدينة سنة إحدى وتسعين ومائتين ، ودفن بالبقيع جوار الحسن بن علي قدام مسجد فاطمة عليهما السلام ، ورثاه أبو عقال بن علون ،