من أهل جزيرة شقر يعرف بابن حفاظ ، ويكنى أبا محمد ، روى عن أبي الوليد الباجي ولازمه وتفقه به ، وأجاز له أبو عمر بن الحذاء وكان من أصحاب أبي الحسن طاهر بن مفوز ينتابه ويكثر زيارته وله قصة دالة على ورعه وفضله قال أبو الفضل بن عياض ، حدثنا محمد بن علي المعروف بابن الصيقل الشاطبي من لفظة ، قال : حدثني أبو الحسن بن مفوز ، قال : كان أبو محمد بن أحمد بن الحاج الهواري من أهل جزيرة شقر يعني هذا ممن لزم الباجي وتفقه عنده ، وكان يميل إلى مذهب الباجي في جواز مباشرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم الكتاب بيده في حديث كتاب المقاضاة في الحديبية على ما جاء في ظاهر بعض رواياتها ويعجب به وكنت أنكر ذلك عليه فلما كان بعد برهة أتاني زائرا على عادته وأعملني أن رجلا من إخوانه كان يرى في النوم أنه بالمدينة وأنه يدخل المسجد فيرى قبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم أمامه فيجد له قشعريرة وهيبة عظيمة ثم يراه ينشق ويميد ولا يستقر فيعتريه منه فزع عظيم وسألني عن عبارة رؤياه فقلت أخشى على صاحب هذا المنام أن يصف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بغير صفته أو ينحله ما ليس له أهل أو لعله يفتري عليه فسألني من أين قلت هذا . فقلت له من قول اللّه تعالى
تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ
[ سورة مريم آية 90 ] إلى قوله :
وَلَداً
[ سورة مريم آية 91 ] فقال لي : للّه درك يا سيدي وأقبل يقبل رأسي ويين عيني ويبكي مرة ويضحك أخرى ثم قال أنا صاحب الرؤيا واسمع تمامها يشهد له بصحة تأويلك . قال لما رأيتني في ذلك الفزع العظيم كنت أقول واللّه هذا إلا لأني أقول وأعتقد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم كتب فكنت أبكي وأقول أنا تائب تائب يا رسول اللّه وأكرر ذلك مرارا فأرى القبر قد عاد إلى هيئته أولا وسكن فاستيقظت ثم قال لي وأنا أشهد أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ما كتب قط حرفا وعليه ألقى اللّه تعالى فقلت الحمد للّه الذي أراك البرهان فأشكره كثيرا وقد حدثني بهذه الحكاية أبو الربيع بن سالم بقراءتي عليه عن الكاتب أبي بكر عبد الرحمن بن محمد بن مغاور قراءة عليه عن القاضي أبي جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن جحدر ، عن أبي الحسن طاهر بن مفوز كان أبو محمد يعني ابن حفاظ وساقها إلى آخرها وهي أتم من هذه .
2020 - عبد اللّه بن أحمد بن نام الصدفي
يكنى أبا محمد سمع التمهيد لأبي عمر بن عبد البر بجامع شبرب من جهات بلنسية في سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة وسمع أحمد بن سماحة بن بسيل وغيره .