قال أبو علي الغساني : كان أبو عبد اللّه بن الحذاء أحد رجال الأندلس فقها وعلما ، ونباهة متفننا في العلوم ، يقظا ممن عني بالآثار ، وأتقن حملها ، وميز طرقها ، وعللها ، وكان حافظا للفقه ، بصيرا بالأحكام إلّا أنّ علم الأثر كان أغلب عليه ، وكانت له خاصة بالقاضي أبي بكر بن زرب ميناه ، وهو ابن بضع عشرة سنة ، وأدنا مكانه وتفقه معه في الرأي ، والأحكام ، وعقد الوثائق ، وطلب العلم من تاريخ سنة اثنتين وستين وثلاثمائة ولزم أبا محمد الأصيلي واختص به وانتفع بصحبته قال ابنه أبو عمر بن محمد : كان لأبي ، رحمه اللّه ، علم بالحديث والفقه ، وعبارة الرؤيا .
ومن تأليفه كتاب « التعريف » بمن ذكر في موطأ مالك بن أنس من النساء والرجال وكتاب « الإنباء على أسماء اللّه » و « كتاب البشرى في تأويل الرؤيا » عشرة أسفار وكتاب « الخطب وسير الخطباء » في سفرين ، وغير ذلك .
واستقضى أبو عبد اللّه بن الحذاء ببجانة ، ثم بإشبيلية ، وكان مع القضاء في عداد المشاورين بقرطبة .
وتولى أيضا خطة الوثائق السلطانية ، وخرج عن قرطبة في الفتنة ، واستقر بالثغر الأعلى واستقضى بمدينة تطيلة ، ثم نقل منها إلى قضاء مدينة سالم ، وحدث هناك ، ثم سار إلى سرقسطة ، وتوفي بها يوم السبت قبل طلوع الشمس لأربع خلون من شهر رمضان سنة ست عشرة وأربعمائة .
ودفن بباب القبلة على مقربة من قبر حنش بن عبد اللّه الصنعاني ، رحمهما اللّه .
وعهد أن يدخل في أكفانه كتابه المعروف بالإنباء على أسماء اللّه فنثر ورقه ، وجعل بين القميص والأكفان ، نفعه اللّه بذلك .
وكان مولده في المحرم سنة سبع وأربعين وثلاثمائة .
ذكر مولده ووفاته ابنه أبو عمرو .
وحدث عنه من الكبار الصاحبان ، وأبو عمر بن عبد البر ، والخولاني ، وحاتم بن محمد ، وأبو عمر بن سميق ، وغيرهم .
1114 - محمد بن إبراهيم بن عبيد اللّه بن محمود ، البجاني ، منها .
يكنى أبا عبد اللّه .
يحدث عن أبي عيسى الليثي ، وابن الخراز ، وتميم بن محمد .