تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الصلة — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وكان حافظا للمسائل والحديث ، ومعاني القرآن وتفاسيره ، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار والمذهب ، متواضعا عفا كثير الورع ، مجاهدا يقيم عيشه من مويل كان له بحصن أبليه أو المهدومة من سماق ، وشيء من عنب وتين يصير إليها في كل عصير ، فيجمع ماله في تلك الصويعة ويسوقه إلى قرطبة ، ويبتاع به قوتا . وكان مبتذلا في لباسه ، متواضعا في أموره كلها . أخبرني أبو طالب المرواني ، قال : أخبرني محمد بن فرج الفقيه ، قال : جلست يوما إلى ابن مالك ، فقال لي : ما تمسك من الكتب ؟ فقلت له : « معاني القرآن » للنحاس . فقال : افتح منه أي مكان شئت . فنشرته فنظرت في أول صفح منه ، فقال : أعرضني فيه ، فقرأه ظاهرا ما شاء من ذلك نسقا كأنما يقرأه في كفه . ثم قال لي : خذ مكانا آخر ، ففعل كذلك . ثم قال لي : خذ مكانا ثالثا ، ففعل مثل ذلك . فعجبت من قوة حفظه وعلمه . ولأبي مروان بن مالك مختصر حسن في الفقه حكم له فيه بالبراعة . وله كتاب « ساطع البرهان » في سفر قرأناه على أبي الوليد بن طريف . قال : قرأته على مؤلفه مرات . وتوفي ، رحمه اللّه ، يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من سنة ستين وأربعمائة . ودفن بمقبرة كلع . نقلت بعض خبره ووفاته من خط المرواني . وزاد ابن حيان : أنه صلّى عليه أبو عبد الرحمن العقيلي . وأن مولد ابن مالك كان في سنة أربعمائة .

679 - عبيد اللّه بن القاسم بن خلف بن هانئ ، قاضي طرطوشة ، يكنى : أبا مروان .

أجاز لأبي جعفر بن مطاهر ما رواه سنة سبع وستين وأربعمائة . وأخذ عنه من شيوخنا القاضي أبو الحسن بن واجب .
الصلة — صفحة 266 | ابن بشكوال