وكان حافظا للمسائل والحديث ، ومعاني القرآن وتفاسيره ، عالما بوجوه الاختلاف بين فقهاء الأمصار والمذهب ، متواضعا عفا كثير الورع ، مجاهدا يقيم عيشه من مويل كان له بحصن أبليه أو المهدومة من سماق ، وشيء من عنب وتين يصير إليها في كل عصير ، فيجمع ماله في تلك الصويعة ويسوقه إلى قرطبة ، ويبتاع به قوتا .
وكان مبتذلا في لباسه ، متواضعا في أموره كلها .
أخبرني أبو طالب المرواني ، قال : أخبرني محمد بن فرج الفقيه ، قال : جلست يوما إلى ابن مالك ، فقال لي : ما تمسك من الكتب ؟ فقلت له : « معاني القرآن » للنحاس .
فقال : افتح منه أي مكان شئت .
فنشرته فنظرت في أول صفح منه ، فقال : أعرضني فيه ، فقرأه ظاهرا ما شاء من ذلك نسقا كأنما يقرأه في كفه .
ثم قال لي : خذ مكانا آخر ، ففعل كذلك .
ثم قال لي : خذ مكانا ثالثا ، ففعل مثل ذلك .
فعجبت من قوة حفظه وعلمه .
ولأبي مروان بن مالك مختصر حسن في الفقه حكم له فيه بالبراعة .
وله كتاب « ساطع البرهان » في سفر قرأناه على أبي الوليد بن طريف .
قال : قرأته على مؤلفه مرات .
وتوفي ، رحمه اللّه ، يوم الثلاثاء لإحدى عشرة ليلة خلت من جمادى الأولى من سنة ستين وأربعمائة .
ودفن بمقبرة كلع .
نقلت بعض خبره ووفاته من خط المرواني .
وزاد ابن حيان : أنه صلّى عليه أبو عبد الرحمن العقيلي .
وأن مولد ابن مالك كان في سنة أربعمائة .
679 - عبيد اللّه بن القاسم بن خلف بن هانئ ، قاضي طرطوشة ، يكنى : أبا مروان .
أجاز لأبي جعفر بن مطاهر ما رواه سنة سبع وستين وأربعمائة .
وأخذ عنه من شيوخنا القاضي أبو الحسن بن واجب .