فأقول له : شبابك فيم أبليت ؟ وعمرك فيم أفنيت ؟ ومالك من أين جمعت ، وأين وضعت ؟ وما ذا عملت فيما علمت ؟ فبينما / « 1 » هو يقرأ إذ مرّ بذنب عظيم أراد أن يجاوزه حياء من اللّه ، فيقول له : قف ها هنا ، أقترفت هذه الزّلّة واجترحت « 2 » هذه الخطيئة ، أم كتبت ظلما ؟ فيقول : إلهي ! كأني قارفتها الساعة . فيقول له : اغضض من صوتك لا تسمع الملائكة فعلك . فإذا أتى على آخر الصحيفة قال له الجبّار : يا شيخ ! أكلّ هذا جازيتني ؟ فيقول : نعم ، فيقول :
وما أردت بذلك واستوجبت كلّ هذا منك ؟ ألم أك بك حفيّا ؟ ألم أك بك رؤوفا رحيما ؟ ألم أك ساترا رحيما ؟ أسترك عن خلقي ، ولا أقطع عنك رزقي ؟ فيقول : إلهي وسيدي ! قد فعلت كلّ هذا فأتممه بعفوك . فيقول : كيف كان ظنّك في ؟ فيقول : كان ظنّي بك حسن تجاوزك وأملي في عفوك ما لا خفاء به عليك . فيقول :
وعزّتي وجلالي لأحقّقنّ ظنّك ، فلولا شيبتك لعذّبتك بالنار ، انطلق إلى الجنة قد عفوت عنك ، وأنا العزيز الغفار » .
هذا حديث منكر ، والحمل فيه على البكري أو علي بن زيد « 3 » . ونعيم بن حمّاد « 4 » وإن كان فيه لين ، فلا يحتمل مثل هذا « 5 » .
هامش
( 1 ) كتب في زاويتها العليا « خامسة عشر » .
( 2 ) جرح الشيء كمنع اكتسب وهو مجاز كاجترح يقال : فلان يجرح لعياله ويجترح . . . وفي القرآن الكريمأَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِأي اكتسبوا أساس البلاغة ، واللسان والتاج ( جرح ) .
( 3 ) ترجمه الذهبي في ميزان الاعتدال 3 : 129 ونقل كلام ابن عساكر هذا فيه ، وكذلك لسان الميزان 4 : 230 ( 612 ) .
( 4 ) انظر خلاصة ما قيل في تعديله وتجريحه في ميزان الاعتدال 4 : 267 .
( 5 ) كتب في هامشه أصله : « بلغ بقراءة محمد بن أبي بكر بن خليل » .
و « بلغ » .