ويشبه هذا ما رواه عن شيخ له وفي إسناده : « ثنا حماد بن زيد ، عن واصل مولى ابن عيينة عن يحيى بن عقيل ، عن يحيى بن يعمر . . » فعقب عليه قائلا : « هكذا يقول حماد بن زيد . ورواه مهدي بن ميمون ، عن واصل ، فزاد في إسناده بعد يحيى بن يعمر أبا الأسود الديلي ، وكذلك أخرجه مسلم في صحيحه .
والاضطراب فيه من واصل . » « 1 » .
والملاحظ في المشيخة بشكل عام أن الحافظ كان يتخير ويتنوق في مروياته عن كل شيخ فلا يروي أي خبر يخطر في باله ما دامت مروياته عن الشيخ كثيرة ، بل يتخير من الحديث أصحه أو أعز طرقه أو أعلاها ، ومن الشعر أقربه إلى الزهد والعفة والدين ، فنجده يروي عن شيخه محمّد بن الحسن بن منصور بن الأقفاصي أبياتا في التوحيد ، بينما روى عنه في التاريخ أشعارا في الغزل ووصف البراغيث والتوافه « 2 » .
ومن الملاحظات العابرة التي لفتت نظري في المشيخة أنه حين يروي الأحاديث القدسية قلما يبين ذلك فيقول : عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم فيما يرويه عن ربه ، أو يقول اللّه تعالى ، بل يرويها بعد رفعها إلى الرسول صلّى اللّه عليه وسلم مباشرة ، وإن كان أمرها مما لا يخفى على العامة بله الخاصة . وكتاب المشيخة ليس من الكتب التي تهم عامة الناس في شيء .
هذه أهم الأشياء التي لاحظتها من خطة الشيخ الحافظ وأسلوبه في العمل ، فأرجو ألا أكون فيها منحازة إليه ولا متجنية عليه .
* * *
هامش
( 1 ) الرواية رقم 1443 . ص : 1112 و 1113
( 2 ) الرواية رقم 1154 . ص : 912 .