في حساب ، وصار قصدهم حفظ ما بأيديهم بعد أن كانوا قد طمعوا في ملك الجميع » « 1 » .
وهكذا استعاد صاحب دمشق حصن بانياس من الفرنج سنة 527 « 2 » ، وكان صاحبها إسماعيل قد سلمهم إياها وذهب هو وأعوانه من الباطنية ليعيش تحت سلطتهم في ذل وهوان . واشتدت على الفرنج هجمات « أسوار » صاحب حلب سنة 527 أيضا « 3 » ، وهزموا أمام التركمان في طرابلس في نفس السنة « 4 » ، ثم أمام عساكر الأتابك عماد الدين زنكي في اللاذقية سنة 530 « 5 » . .
وعلى يد هذا البطل الشهيد « حل الجزر محل المد في الحروب الصليبية » حسب تعبير مؤرخ معاصر « 6 » إذ تحقق له النصر المؤزر سنة 539 « 7 » باستنقاذ الرها وغيرها من بلاد الجزيرة من أيدي الفرنج ، وأخذت بلاد الشام تنتظم تحت لوائه صفوفا مجاهدة في سبيل اللّه ، واضعة فيه آمالها بتخليص البلاد من شرور الغزاة المعتدين .
لكن شهوة الملك والتحكم كانت أحيانا تعلو على الرغبة في تحرير البلاد ، فلا يتمكن المجاهد المخلص من توحيدها إلا بعد حروب عنيفة مع حكام المدن المسلمين ، ومنهم حكام دمشق الذين كثرت بينهم المنازعات والاغتيالات والمؤمرات . .
هامش
( 1 ) الكامل في التاريخ 10 : 663 .
( 2 ) الكامل في التاريخ 10 : 684 وبانياس مدينة على الساحل السوري فيها ميناء وتشرف عليها قلعة المرقب الأثرية التي بناها المسلمون سنة 454 ، ذكر ياقوت المرقب في معجم البلدان 5 : 108 واسم البلدة فيه بلنياس .
( 3 ) الكامل في التاريخ 10 : 685 .
( 4 ) الكامل في التاريخ 11 : 7 .
( 5 ) الكامل في التاريخ 11 : 40 .
( 6 ) موسوعة التاريخ والحضارة الإسلامية 5 : 743 .
( 7 ) الكامل في التاريخ 11 : 98 .