وسكنت يوم الأربعاء عشية
حُسُوماً
: متصلات ، مستقبلات ، مشئومات
فَتَرَى الْقَوْمَ فِيها صَرْعى
[ سورة الحاقة ، الآية : 7 ] وذلك أنهم صفوا صفوفا ، وحفروا تحت أرجلهم إلى الركب ، ورمسوها بالثرى كي لا تزيلهم الريح ، فقالوا :
مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً
[ سورة فصلت ، الآية : 15 ] فأمهلهم اللّه ثمانية أيام ليعتبر عباده ، فكانت الريح تعصفهم ، وتضرب بعضهم بعضا ، ولا تلقيهم ، فلما كان يوم الثامن دخلت من تحت أرجلهم ، فاحتملتهم ، فضربت بهم الأرض ، فذلك قوله :
تَنْزِعُ النَّاسَ
[ سورة القمر ، الآية : 20 ]
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ
[ سورة الحاقة ، الآيتان : 7 - 8 ] .
قال وهب بن منبه :
هلكت عاد ، فلم يبق على الأرض منهم أحد ، وما أتت الريح على شيء من النبات والشجر إلا جعلته كالرميم . فكان الرجل منهم ستين ذراعا ، وكانت « 1 » هامة الرجل مثل القبة العظيمة ، وكانت « 2 » عين الرجل ليفرخ فيها « 3 » السباع ، وكذلك مناخرهم . وكان أول من عذب اللّه من الأمم قوم نوح ثم عاد ثم ثمود ، فكانوا « 4 » هؤلاء أول من كذب المرسلين . يقول اللّه عز وجل :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَ لا تَتَّقُونَ
[ سورة الشعراء ، الآيتان : 105 - 106 ] قال : ومن بعد قوم نوح
كَذَّبَتْ عادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَ لا تَتَّقُونَ
[ سورة الشعراء ، الآيتان : 123 - 124 ] قال : ومن بعد عاد
كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ
[ سورة الشعراء ، الآية : 141 ] وقال عزّ وجلّ :
كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعادٌ وَثَمُودُ
[ سورة الحج ، الآية : 42 ] .
حدث عبد اللّه قال :
ذكر الأنبياء عند النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . فلما ذكر هود قال : ذاك خليل اللّه .
قال الخضر بن محمد بن شجاع الحراني :
أتينا عبد اللّه بن المبارك بالكوفة ، فأتاه رجل فقال : أرأيت الرجل يدعو ، يبدأ بنفسه ؟
فقال : روينا إلى ابن عباس أنه قال : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم :
« يرحمنا اللّه وأخا عاد » [ 14387 ] .
هامش
( 1 ) بالأصل : كان .
( 2 ) بالأصل : وكان .
( 3 ) بالأصل : فيه .
( 4 ) كذا بالأصل : فكانوا هؤلاء .