« من عذب الناس في الدنيا عذبه اللّه » [ 14357 ] . فقال عمير : خلّوا عنهم .
وفي حديث آخر :
أنه مر بناس من أهل الذمة قد أقيموا في الشمس بالشام ، فقال : ما هؤلاء ؟ قالوا : بقي عليهم شيء من الخراج ، فقال : إني أشهد أني سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :
« إن اللّه يعذب يوم القيامة الذين يعذبون الناس في الدنيا . . . الحديث » [ 14358 ] .
وعن عياض بن غنم - وهو الذي فتح الجزيرة . فلما فتح دارا دعا عظيمها فضربه بالسوط حتى مات ، فقال له هشام بن حكيم : أما سمعت النبي صلّى اللّه عليه وسلّم [ قال ] :
« إن أشد الناس عذابا يوم القيامة أشد الناس عذابا للناس في الدنيا » ، وأنت تضرب هذا الرجل ؟ ! كان هشام بن حكيم له فضل « 1 » ، وكان ممن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، [ وليس لأحد عليه إمرة ] « 2 » .
وكان عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه إذا أنكر الشيء قال : لا يكون هذا عما عشت أنا وهشام بن حكيم « 3 » .
ومات هشام قبل أبيه « 4 » .
وكان « 5 » هشام بن حكيم كالسائح ما يتخذ أهلا ولا ولدا . ودخل هشام بن حكيم على العامل بالشام يريد الوالي أن يعمل به ، فيتواجده « 6 » ، ويقول له : لأكتبن إلى أمير المؤمنين بهذا ، فيقوم إليه العامل فيتشبث به ، ويلزمه ، ويترضاه « 7 » .
كان « 8 » هشام ومن معه بالشام يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، وكانوا يمشون في الأرض بالإصلاح والنصيحة ، يحتسبون .
هامش
( 1 ) انظر نسب قريش للمصعب ص 231 .
( 2 ) ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل .
( 3 ) سير الأعلام 3 / 52 وأسد الغابة 4 / 623 وتهذيب الكمال 19 / 248 .
( 4 ) الاستيعاب 3 / 593 وأسد الغابة 4 / 623 .
( 5 ) رواه المزي في تهذيب الكمال 19 / 248 من طريق عبد اللّه بن وهب عن مالك ، وذكره .
( 6 ) كذا في مختصر ابن منظور ، وفي تهذيب الكمال : « فيتواعده » وهو أشبه باعتبار السياق .
( 7 ) لفظتا ويلزمه ، ويترضاه ليستا في تهذيب الكمال .
( 8 ) الخبر في تهذيب الكمال 19 / 248 من طريق عبد اللّه بن وهب قال : سمعت مالكا يقول ، وذكره .