بهم إليه ، وقيل إنه لما حضر إليه الستة نفر : سأل عن ابن العجوز البصرية فقال أحدهم : أنا هو ، فكتب له منشور ونقل عطاؤه إلى البصرة ، وكتب منشورا : لا يزعجه أحد حتى يقول هو : قد فرغت من حاجة تميم بن زيد ، وأعطاه ألف درهم ، وحمله على البريد إلى البصرة ، وأجاب الفرزدق عن كتابه ، ووجه مع الجواب عشرة آلاف درهم ثم تأمل الخمسة الباقين ، فقال : قد أتى بكم وكل واحد منكم يرجو ، والرجاء ذمام ، واللّه لا خيّبت آمالكم ، فكتب لكلّ واحد منهم منشورا ، وأمر لهم بنفقاتهم إلى مواطنهم .
قال عبد الكريم :
دخلت على الفرزدق ، فتحرك ، فإذا في رجليه قيد ، فقلت : ما هذا يا أبا فراس ؟ ! قال :
حلفت ألّا أخرجه من رجلي حتى أحفظ القرآن « 1 » .
قال جرير :
نبعة الشعر الفرزدق « 2 » .
قال ابن شبرمة :
كان الفرزدق أشعر الناس .
قال أبو عمرو بن العلاء :
لم أر بدويا أقام بالحضر إلّا فسد لسانه غير رؤبة بن العجاج والفرزدق ، كأنهما زادا على طول الإقامة جدة وحدة .
قال المبرد : قال لي الفتح بن خاقان :
أيهما تقدّم ، الفرزدق أم جريرا ؟ فقلت : كلاهما عندي غاية ، وفي الذروة ، وإنما أقول على قدر الخاطر : إذا أحببت المسامحة والسهولة ، وقلة التكلف ملت إلى جرير ، وإذا أحببت الركانة والرزانة ملت إلى الفرزدق .
قال أبو يحيى الضبي « 3 » :
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف 12 / 68 .
( 2 ) طبقات الشعراء للجمحي ص 111 .
( 3 ) الخبر والأبيات في طبقات الشعراء للجمحي .