وقال « 1 » : فإذا رأيت المريد يشتغل بالرخص والكسب « 2 » فليس يجيء منه شيء .
وقال : ما صحبني متكبر قط إلّا اعتراني داؤه ، لأنه يتكبّر ، فإذا تكبر غضبت ، فإذا غضبت أداني الغضب إلى الكبر ، فإذا داؤه قد اعتراني .
وقال « 3 » : في الدنيا طغيانان : طغيان العلم ، وطغيان المال ، والذي ينجيك من طغيان العلم العبادة ، والذي ينجيك من طغيان المال الزهد فيه .
وقال يوسف « 4 » :
بالأدب يفهم العلم ، وبالعلم يصح لك العمل ، وبالعمل تنال الحكمة ، وبالحكمة يفهم الزهد ، ويوفق له ، وبالزهد تترك الدنيا ، وبترك الدنيا ترغب في الآخرة ، وبالرغبة في الآخرة تنال رضى اللّه - عزّ وجل .
وقيل ليوسف بن الحسين : لو تجملت قليلا ، فقال : هو ذا يطاف على بابنا بالكيزان يتبرك بنا وبدعواتنا ، وأنتم تدعوني إلى التجمل ! وكان يقول : لأن ألقى اللّه بجميع معاصيّ أحب إليّ من أن ألقاه بذرّة من التصنّع .
قال أبو الحسن بن جهضم : حدّثنا أبو العباس أحمد بن طاهر الصباغ قال :
كان يوسف بن الحسين كثيرا ما يقول : إلهي توبة أو مغفرة ، فقد ضاقت بي أبواب المعذرة ، إلهي ، خطيئتي خطيئة صمّاء ، وعاقبتي عاقبة وهماء ، فلا الخطيئة أحسن الخروج منها ، ولا العاقبة أهتدي للرجوع إليها ، ومن شأن الكرماء الرفق بالأسراء ، وأنا أسير تدبيرك .
ثم يقول « 5 » :
وأذكركم « 6 » في السّرّ والجهر دائما « 7 » * وإن كان قلبي في الوثاق أسير
لتعرف نفسي قدرة الخالق الذي * يدبّر أمر الخلق وهو شكور
هامش
( 1 ) الخبر في الطبقات الكبرى للشعراني 1 / 91 وسير الأعلام 14 / 249 وقد تقدم الخبر قريبا ببعض اختلاف .
( 2 ) في الطبقات الكبرى : « وفواضل العلوم » بدلا من « والكسب » .
( 3 ) رواه أبو نعيم الحافظ في حلية الأولياء 10 / 239 والطبقات للشعراني 1 / 90 .
( 4 ) حلية الأولياء 10 / 239 ورواه الذهبي في سير الأعلام 14 / 250 والطبقات الكبرى للشعراني 1 / 90 .
( 5 ) البيتان في حلية الأولياء 10 / 241 .
( 6 ) في الحلية : وأشكركم .
( 7 ) في الحلية : دائبا .