فدفعها إلى دانيال ، ثم قال لنا : واللّه إن نفسي طابت بالخروج من ملكي ، وأني « 1 » كنت عبدا - لا يسرّهم ملكه - حتى أموت .
ثم أجازنا ، فأحسن جائزتنا ، وسرّحنا ، فلما أتينا أبا بكر الصديق ، حدثناه بما رأينا ، وما قال لنا ، وما أجازنا ، فبكى أبو بكر وقال : مسكين ، لو أراد اللّه به خيرا لفعل . ثم قال : أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنهم واليهود يجدون نعت محمد صلّى اللّه عليه وسلّم عندهم .
وأم هشام بن العاص أم حرملة « 2 » بنت هشام بن المغيرة ، وكان قديم الإسلام بمكة .
وهاجر إلى الحبشة في الهجرة الثانية وقدم مكة حين بلغه مهاجر النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إلى المدينة يريد اللحاق به ، فحبسه أبوه وقومه بمكة حتى قدم بعد الخندق على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة « 3 » ، فشهد ما بعد ذلك من المشاهد . وقتل في اليرموك سنة خمس عشرة . وقيل : سنة ثلاث عشرة « 4 » .
وسعيد بضم السين ، وفتح العين : سعيد بن سهم « 5 » ، وسهم بن عمرو بن هصيص هو جد السهميين ، من ولده عمرو بن العاص ، وأخوه هشام .
قال عمر بن الخطاب « 6 » :
لما اجتمعنا للهجرة اتعدت وأنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص ، وقلنا :
الميعاد بيننا التناضب « 7 » من أضاءة بني غفار « 8 » ، فمن أصبح منكم لم يأتها فقد حبس ، فليمض صاحباه ، فأصبحت عندها أنا وعياش بن أبي ربيعة ، وحبس هشام ، وفتن فافتتن . وقدمنا المدينة ، فكنا نقول : ما اللّه بقابل من هؤلاء توبة ، قوم قد عرفوا اللّه وآمنوا به [ وصدقوا ] « 9 »
هامش
( 1 ) في دلائل البيهقي : وإن كنت عبدا لا يترك ملكه حتى أموت .
( 2 ) كذا بالأصل وابن سعد وسير الأعلام وأسد الغابة ، وفي جمهرة ابن حزم : وأمه حرملة .
( 3 ) أسد الغابة 4 / 625 وسير الأعلام 3 / 78 والاستيعاب 3 / 594 .
( 4 ) أسد الغابة 4 / 626 والاستيعاب 3 / 594 و 595 .
( 5 ) تحرفت بالأصل إلى : « سعد » والصواب عن مصادر ترجمته .
( 6 ) الخبر في سيرة ابن هشام 2 / 118 - 119 وأسد الغابة 4 / 625 - 626 ومختصرا في الإصابة 3 / 604 .
( 7 ) التناضب : قال أبو ذر : اسم موضع . وبفتح التاء موضع بمكة وسميت التناضب : لأنها تنبت التنضب ، ( معجم ما استعجم ) .
( 8 ) أضاءة بني غفار : موضع قريب من مكة قرب التناضب ( معجم البلدان ) .
( 9 ) استدركت عن هامش الأصل .