شغلتك وهي ككل منتصر * لاقى محاسن وجهها شغل
فلوجهها من وجهها قمر * ولعينها من عينها كحل
وإذا نظرت إلى محاسنها * فلكلّ موضع نظرة قتل
فقالت الأعرابية : يا أمير المؤمنين ، ما أدري أيهم أحسن : الشعر ، أو من قاله ، أو من قيل فيه ، فأمر لها بجائزة .
كان « 1 » الرشيد شديد الحب لهيلانة ، وكانت قبله ليحيى بن خالد ، فدخل يوما إلى يحيى قبل الخلافة ، فلقيته في ممر « 2 » ، فأخذت بكمه فقالت : أما لنا « 3 » منك يوم مرة ؟ فقال لها : بلى ، فكيف السبيل إلى ذلك ؟ فقالت : تأخذني « 4 » من هذا الشيخ ، فقال ليحيى : أحب أن تهب لي فلانة ، فوهبها له ، وغلبت عليه « 5 » ، وكانت تكثر أن تقول : هي لانة ، فسماها هيلانة ، فأقامت عنده ثلاث سنين ، وماتت ، فوجد عليها وجدا شديدا ، وأنشد :
أقول لما ضمّنوك الثرى « 6 » * وجالت الحسرة في صدري
اذهب فلا واللّه ما سرّني * بعدك شيء آخر الدهر
كتب هارون الرشيد « 7 » إلى جاريته الخيزرانة وهي بمكة :
نحن في أفضل « 8 » السرور ولكن * ليس إلا بكم يتم السرور
عيب ما نحن فيه يا أهل ودّي * أنكم غبتم « 9 » ونحن حضور
هامش
( 1 ) الخبر والبيتان في البداية والنهاية 10 / 176 ( حوادث سنة 173 ) .
( 2 ) البداية والنهاية : فاعترضته في طريقه .
( 3 ) في أصل مختصر ابن منظور : فقال : لا ، ثم بياض بمقدار لفظتين ، والمثبت عن البداية والنهاية . والعبارة فيها : أما لنا منك نصيب ؟
( 4 ) البداية والنهاية : استوهبني .
( 5 ) البداية والنهاية : وحظيت عنده .
( 6 ) صدره في البداية والنهاية : قد قلت لما ضمنوك الثرى .
( 7 ) الخيزرانة هي جارية المهدي ، وهي أم الهادي والرشيد ، وقد حظيت عند المهدي كثيرا . والخبر والشعر في البداية والنهاية 10 / 174 - 175 وفيه أن الخيزران حجت مرة في حياة المهدي فكتب إليها وهي بمكة يستوحش لها ويتشوق إليها بهذا الشعر ، وذكره .
( 8 ) البداية والنهاية : غاية .
( 9 ) البداية والنهاية : غيّب .