هذا ما أعتق عبد اللّه بن عقيل الكلابي جارية له سوداء يقال لها : لؤلؤة ابتغاء وجه اللّه ، وجواز العقبة العظمى ، وإنه لا سبيل لي عليها إلا سبيل الولاء والمنة للّه الواحد القهار .
قال الأصمعي : فحدثت بهذا الحديث الرشيد ، فأمر أن يشترى له ألف نسمة ويعتقون ، ويكتب لهم هذا الكتاب .
قال الأصمعي « 1 » :
قدم الرشيد هارون البصرة يريد الخروج إلى مكة ، فخرجت معه . فلما صرنا بضريّة « 2 » فإذا أنا على شفير الوادي بصبية قدامها قصعة لها ، وإذا هي تقول :
طحطحتنا صحاطح الأعوام * ورمتنا حوادث الأيام
فأتيناكم نمدّ أكفا * لفضالات « 3 » زادكم والطعام
فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا * أيها الزائرون بيت الحرام
من رآني فقد رآني ورحلي * فارحموا غربتي وذلّ مقامي
فأخبرت أمير المؤمنين ، وأنشدته ما قالت ، فعجب ، فقلت : آتيك بها ؟ قال : بل نذهب إليها ، فوقف عليها ، فقلت لها : أنشديه ما كنت تقولينه ، فأنشدته ولم تهبه ، فقال : يا مسرور ، املأ قصعتها دنانير « 4 » ، فملأها حتى فاضت .
قال أبو عبيدة « 5 » :
حج الرشيد على طريق البصرة ، فمرّ منفردا ومعه الفضل بن الربيع فإذا بأعرابيين على قعودين لهما ، فقال أحدهما :
يا أيها المجمع هما لا تهم * إنك إن تقض إلى الحمى تحم « 6 »
هامش
( 1 ) الخبر والأبيات في البداية والنهاية 10 / 237 .
( 2 ) ضرية : قرية عامرة قديمة في طريق مكة من البصرة من نجد ( معجم البلدان ) وفي البداية والنهاية : فمررنا بواد .
( 3 ) البداية والنهاية : نائلات لزادكم .
( 4 ) البداية والنهاية : ذهبا .
( 5 ) الخبر والرجز في البداية والنهاية 10 / 237 .
( 6 ) روايته في البداية والنهاية :أنت تقضي ولك الحمى تحم